فهرس الكتاب

الصفحة 12420 من 23694

الأول منهما، هو أن الحركة الصوفية بهذه البلاد كانت موجودة وشائعة قبل الوجود العثماني في الجزائر، فليس العثمانيون هم الذين أوجدوها، أو جلبوها معهم، كما قد يتبادر إلى كثير من الأذهان، بسبب أن فترتهم هي التي ذاع فيها التصوف والطرق الصوفية أكثر من أي وقت آخر، فلم يكن العثمانيون في حقيقة الأمر إزاء انتشار ظاهرة التصوف بشكل يبعث على الدهشة والتساؤل، إلا كمصن يصب الوقود على النار (36) .

وأما الثاني منهما، فهو أن الشعور"بالوحدة الوطنية" (37) سياسيًا كان منعدمًا، بمعنى أن حلقات السلطة الزمنية التي كانت تمثلها الدولة الزيانية بتلمسان كانت مفككة، ولم تكن شيئًا مذكورًا في الواقع، وإن كانت نظريًا تقوم ببعض ذلك، كما سبقت الإشارة. والذي كان يقوم مقام تلك الوحدة هو"الدين"بعامة، و"التصوف"بخاصة، أو ما يمكن أن نسميه"بالسلطة الصوفية"، التي كانت تغذي تلك الروح عن طريق"سلاسلها"و"طرقها"الصوفية"، التي كانت بمثابة الأحزاب في وقتنا المعاصر، تشعر الأتباع، والناس عمومًا بالمصير المشترك كلما داهمهم خطر المد الصليبي، حتى إذا جاء العثمانيون ألفينا الصوفية هم الذين سارعوا في بادئ الأمر بحكم"سلطتهم الروحية"على الأهالي إلى مبايعة العثمانيين، والتعاون معهم، ومباركة حركتهم الجهادية، في حين أن ممثلي السلطة الزمنية مثل (الزيانيين) وبعض الأمراء مثل سالم التومي، وغيره قد تنكروا للوجود العثماني وحاربوه، بل تحالف بعضهم مع العدو (الإسبان) على أن يذعن للسلطة العثمانية (38) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت