ومن أهم ما يمكن استخلاصه من رسالة الثعالبي أيضًا، هو شيوع الروح الصوفية وتحكمها في توجيه الأهالي إلى الجهاد، فمصدر رسالته في التحريض على القتال وإعداد العدة الموصوفة لمواجهة"بني الأصفر"لم يكن كل ذلك من تدبير عقل حكيم صقلته السياسة وحنكته تجارب الحرب، وإنما كان مصدره"رؤيا" (14) من رؤى الشيخ الصوفية، أخبر بها أولًا: قومه وعشيرته الأقربين، ثم بعد ذلك عممها فراسل في شأنها من راسلهم، وأكد لهم: إن ما يأمرهم به هو أتاه في"رؤياه"وإن العدة التي وصفها لهم:"دَرَق العُود"كذلك جاءت في الرؤيا، ويذكر أن قومه أنفسهم -بدوًا وحضرًا- لم يجتهدوا في إعداد العدة إلا لمَّا علموا أن ما يمليه عليهم هو من قبيل الرؤيا، لإيمانهم العميق بكل ما يمت بصلة إلى الغيب، وثقتهم العمياء في أقطابهم من رجال التصوف.