أما الربانيون الذين قيل في التاريخ، أنهم كانوا يحكمون من العاصمة تلمسان، المغرب الأوسط، أو"أهل الواسطة" (11) -مقابل حكم المرينيين للمغرب الأقصى، والحفصيين للمغرب الأدنى- فلم يكن لهم في حقيقة الأمر على هذه الربوع سلطان، ولا حتى للحفصيين، بدليل أن الثعالبي لم يستصرخ في رسائله (12) سلطانًا بعينه، بل استصرخ فيها رؤساء القبائل، مما يوضح لنا أن الحبل كان منقطعًا بين القبائل، والسلطة الزيانيّة الرسمية، وأنه لم يكن لأطراف هذه الأرض سلطان، إلا سلطان القبائل والعشائر تحكم نفسها بنفسها، ولا تخضع في أغلبها، لا لسلطان الحفصيين في الشرق، ولا لسلطان الزيانيين في تلمسان، الذين كانوا"نظريًا يحكمون المغرب الأوسط وهم في الحقيقة لا يحكمون عمليًا إلا تلمسان وضواحيها، وساحل البحر إلى مقربة من مدينة الجزائر (13) ، أما بقية البلاد الجزائرية، فقد كانت تتبع النظام العشائري أو القبلي، تخضع تارة عند الغزو والغلبة -للحفصيين أو المرينيين، وتارة أخرى للزيانيين، وفي أغلب الأحيان -وعندما تنتهي حملة الغزو- لا تخضع لأية سلطة، إلا لسلطة مشيختها، أو رؤساء الإقطاع والأمراء."