ثم يعرض ابن طفيل في مقدمة رسالته أسماء بعض الفلاسفة ممن حاول اقتحام هذا الموضوع ولكن لم يصل إلى مبتغاه ولا تهيأ له الكمال والأحكام بسبب من الأسباب، يذكر منهم معاصره ومواطنه وسميه أبا بكر بن باجه الذي يعجب به ويشيد بكتابيه"في النفس"و"تدبير المتوحد"، وأبا نصر الفارابي في"رسالة أهل المدينة الفاضلة"و"شرح كتاب الأخلاق"، وأبا علي ابن سينا الذي تكفل بالتعبير عما في كتب أرسطو طاليس سالكًا طريق فلسفته في كتاب"الشفاء"ولكن كان أكثر إحسانًا في كتابه"الفلسفة المشرقية"، كما يذكر أبا حامد الغزالي ويراه يتخذ في كتبه مواقف متفاوتة بحسب مخاطبته للجمهور. فهو يربط في موضع ويحل في آخر، ويكفر بأشياء ثم ينتحلها، وأكثر تعليمه رمز وإشارة لا ينتفع بها إلا من كان معدًا لفهمها فائق الفطرة. ويرى ابن طفيل أن الشيخ أبا حامد ممن وصل تلك المواصل الشريفة ولكن كتبه المضنون بها المشتملة على علم المكاشفة لم تصل إلى الأندلس. ويذكر ابن طفيل أنه مع ذلك هو نفسه استفاد من كتب أولئك الفلاسفة ومن الآراء التي نبغت في زمانه حتى استقام له الحق أولًا بطريق البحث والنظر ثم وجد الذوق اليسير بالمشاهدة فرأى نفسه أهلًا لكتابة الرسالة التي يتحف سائله بما عنده فيها. ثم إنه يشير إلى أنه يعتمد أسماء حي بن يقظان وأبسال وسلامان وقد ورد الاسم الأول عنوان قصة لابن سينا وورد الآخران في بعض كتبه الأخرى يعتمدها رموزًا دون مضامين ما تدل عليه في تلك الكتب لتقصير تلك المضامين عن الشأو والمراد.