فهرس الكتاب

الصفحة 12397 من 23694

لا غرو لمثل ابن طفيل وقد بلغ شأوًا في الطب والفلسفة ونضج المعرفة أن يكون مستهدفًا لسؤالات الطلاب والأتراب عن حقيقة الإنسان وشأنه في الحياة وأصله ومصيره في الكون. والبحث في هذه الأمور من شأن كل فلسفة أصيلة.

أبو بكر بن طفيل فيلسوف وصل إلى الصفاء واليقين. ولا عجب أن يكون معرضًا لمثل تلك التساؤلات. ولم يكن له في طور نضجه الروحي إلا أن يبسط ثراءه الفكري ومعارفه المتنوعة في رسالة محبوكة العناصر محكمة البيان متزنة الأداء، تارة بالعبارة وطورًا بالإشارة. وقد مهد لرسالته بأن سائلًا صفيًا حميمًا سأله أن يبث إليه ما يمكنه من أسرار الحكمة المشرقية التي ذكرها الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا. ويرى ابن طفيل"أن من أراد الحق الذي لا جمجمة فيه فعليه بطلبها والجد في اقتنائها"، وينوّه بأن من وصل إليها وانتهى إلى حد من حدودها لا يستطيع أن يكتم أمرها أو يخفي سرها بل يعتريه من الطرب والنشاط والمرح والانبساط ما يحمله على البوح بها مجملة دون تفصيل. وذلك مبلغ هو من الغرابة بحيث لا يصفه لسان ولا يقوم به بيان. فإن كان السؤال عما يراه أصحاب المشاهدة والأذواق والحضور في طور الولاية فهذا يتعذر إثباته على حقيقة أمره إذ هو حال من الكشف. ومع ذلك فقد يكتفي السائل بطلب التعريف بهذا الأمر على طريقة أهل النظر. وهذا شيء يحتمل أن توضع فيه الكتب وتتصرف به العبارات وهو أندر من الكبريت الأحمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت