جلس هؤلاء الناس في بيوتهم وجعلوا يتمنون الأماني، فلم يدركوا إلا الأحلام.
628-غَنِيُّ النفسِ ما عمرَتْ غَنيُّ
وفَقْرُ النفسِ ما عُمَرَتْ شَقاءُ
غنى النفس هو الشرف وفقر النفس هو الشقاء.
629-غِنى النفسِ ما يكفيكَ من سدّ حاجةٍ
فإِنْ زاد شيئًا عادَ ذاكَ الغنى فقْرًا
الغنى ما سد حاجتك الضرورية، وكل ما زاد عليها فهو الفقر.
630-غَنيّ بلا مالٍ عنِ الناسِ كلِّهِمْ
وليسَ الغنى إِلا عَنِ الشيءِ لا بهِ
أنا أستغني عن الناس باستغنائي عن حاجاتي، والغنى الحقيقي عن الشيء لا بالشيء.
631-غَيَرَ اختيارٍ قبلتُ بِرّكِ بي
والجوعُ يُرضي الأسودَ بالجَيفِ
لقد قبلت إحسانك مضطرًا، والأسد يأكل الجيف إذا جاع.
632-غيرَ أنَّ الفتى يُلاقي المنايا
كالحاتِ ولا يُلاقي الهَوانا
إن الرجل الشريف يلقى الموت الأسود، ولا يقبل بالذل والهوان.
633-غيرَ مُجدٍ على الفتى طلبُ المَجـ
ـدِ إذا لَمْ يكنْ لهُ تَوفيقُ
ما جدوى العمل إذا لم يصاحبه التوفيق والنجاح؟
634-غيرُ مُجْدٍ في ملتي واعتقادي
نَوْحُ باكٍ ولا ترَنُّمُ شَادي
نواح الباكين في المآتم، وغناء الفرحين في الأفراح سيان، لا هذا ولا ذاك مما يجدي ويفيد.
635-غيري تُلَفِّتُه تلك الخيالاتُ
فهلْ لخطِّكَ فَوْقَ الماءِ إِثباتُ
غيري يغتر بالأوهام وهل يثبت الخط على الماء؟
حرف الفاء
636-فأتْمِمْ ما بدأتَ بهِ وأنعِمْ
فما المعروفُ إِلا بالتَّمامِ
أتمّ معروفك، فالمعروف بتمامه.
637-فأحسنُ وجهٍ في الورى وجهُ محسنٍ
وأيمنُ كَفٍّ في الورى كفُّ مُنعِمِ
أحلى الوجوه وجه المحسن، وخير الأيدي يد المنعم.
638-فالهمُّ فضلٌ وطولُ العيشِ منقطعٌ
والرزقُ آتٍ وروحُ الله مُنْتظَرُ
إذا زاد همك تستطيع أن تستغني عنه ومهما طال عمرك فسوف ينقطع، ورزقك يأتيك، ورحمة الله تنتظرك.
639-فإنَّ الجرحَ ينغرُ بعد حِينٍ
إذا كانَ البناءُ على فسادِ
إذا لم يضمد الجرح ضمادًا صحيحًا، نكأ وسال دمه وقيحه.