والتراث العربي، سواء طال عمره وامتد إلى عهد سومر وآكد، والعموريين والآراميين وصولًا إلى العرب الجاهليين، أو انطلق -عند بعض ذوي الرأي والرؤى- من رسالة الإسلام وما أقرته من عادات الجاهلية وتداولته من آداب أهلها، وما سجلته الأقلام والعقول بعد ذلك من آراء واجتهادات وإبداع وابتداع، فهو جزء من شخصية الأمة، والعمود الفقري لجسمها الثقافي، وهو الرئة التي يلتقي في حويصلاتها قديم بجديد، وتحدث فيها التنقية من خلال تفاعل حيوي يخدم الحياة ويؤدي إلى استمرارها.
وسواء كتب على حجر أو رق، ووصل إلينا مصفرًا أو مخضرًا فهو جزء من تكويننا الذي لا يعيبنا بل يشرفنا، ولا يعوقنا عن التقدم إلا بمقدار ما نكون معوقين أصلًا وغير قادرين على امتلاك الرؤية والمنطق والقدرة العقلية التي تغربل الآراء والأفكار والأقوال، وتفصل القمح عن الزؤان بدراية واقتدار، وتأخذ ما ينفع الناس لتبذره من جديد في نفوس خصبة، وتلقي الغلث بعيدًا عن دروبهم، وتشق لهم تلك الدروب.