فهرس الكتاب

الصفحة 12350 من 23694

تلك أسئلة محمولة على نعوش ألسنة وعقول، تجول في فضاء الوقت والإعلام، وتغزل شرانق من كلام، تدفعها أفواه مدججة بالاتهام، في وجوه من يأخذون من تراث أمتهم بقبس، ويهتمون بالتواصل معه وبتصاعد تأثيره ليبقى عرق النسغ موصولًا ومليئًا بمقومات الحياة، وسائغًا وغنيًا، تروح فيه وتجيء قوافل"الجينات"محملة بقيم ومقومات هوية تصل ما بين حبيبات الجذور المنتشرة في عمق تربة الثقافة، وبين براعم تتشكل في نهايات الأغصان الدقيقة من شجرة الأمة، إبّان تشكلها وتفتحها، في آخر دقيقة من فجر كل يوم نحياه مع تدفق الحياة من حولنا، وتدفقها في دمنا.

وتلك الأسئلة التي تلجّ بها ألسنة تقطر ذلقًا أسود، لا ينفع معها تجاهل لها ولا إغضاء عنها، لأن أصحابها يظنون عندئذ أنهم حبسوا الآخرين في سجون منطقهم، وأن حججهم أتت على كل الحجج، تلقفها لقفًا، فعل عصا موسى إذ ألقيت، بسحر سحرة فرعون (؟!؟) وما ذلك بصحيح من جهة، ولا هو جائز من جهة أخرى، ولا هو مما يمكن أن تشق له الطرق ليستقر في النفوس وينمو في شعابها بأمان واطمئنان.

فالتراث ليس نفقًا مظلمًا يضيع فيه الهداة، بل هو -من بعض الوجوه- النور الذي تجده في نهاية نفق مظلم يضعك فيه الجهل أو العداة.

ولا يكون التراث متاهة إلا لمن يغرق في شبر ماء ويضل عن رؤية الحق والسماء، ويبحث عن سفاسف الأمور التي يغص بها كل عصر من العصور، ولا يكون من الهداة من لا يملك بصرًا أو بصيرة، ولا يعرف الفرق بين شخصيته والحصيرة، إنما يكون ذلك من صنف الأدعياء، ويكون"هديه"نوعًا من التكوكؤ على عصا من توهم تنغرس في مهاوي الضلال والضباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت