فهرس الكتاب

الصفحة 12352 من 23694

وما عطاء الإسلام في ذلك التراث إلا مشكاة النور التي تهدي وتعصم، وما هو من شخصية العرب وانتمائهم القومي إلا الصميم من الصميم، وما إغناؤه وإشفاؤه وإرواؤه للقلب والعقل والروح، بتوازن فريد مديد بين المادة والروح، إلا من معجزاته ومميزاته التي صمدت لكل امتحان في كل زمان ومكان، وسقطت عند قدميه الادعاءات والنظريات التي تشمرخت حتى انفجرت في هذا الزمان. التراث العربي خيوط من وعي ومعرفة وتجربة وإبداع وانتماء وخصوصيات بشرية وعقلية واجتماعية وتاريخية من كل لون، تداخلت مع الآخرين وتفاعلت معهم وتمايزت عنهم في كل مجالات العمل والأمل والفكر والحياة، وهي تلك التي تجدل حبال التواصل عبر الزمن بين العرب منذ أن تمايزوا عن غيرهم وتكاثروا في أرضهم وامتلكوا قوامهم ومقومات حضورهم، إلى يومهم هذا، بكل ما لهم وما عليهم، وهم لا يستطيعون خروجًا من جلدهم ولا يريدون، كما أنه لا يعيبهم ذلك الجلد، وعليهم أن يزيلوا كل طفح عليه، وكل ما علق به من درن لا يليق بهم وبمستقبلهم بين الأحياء.

وبمقدار ما ننفتح اليوم على العلم في تطوره ومناهجه وإنجازاته وتحديداته الدقيقة، وعلى المعلوماتية المتطورة بوسائلها وإمكاناتها وآفاق تقدمها، وعلى التقانة بقدراتها وضروراتها وتطبيقاتها وارتياداتها وما تيسره لنا من صعب، ونستفيد من ذلك ونتواصل معه باحترام له واقتدار عليه ودراية به، بمقدار ما نقدم لأمتنا ولتراثنا، المتوحدين في كيان عضوي متكامل، مقومات التقدم والانتصار في معركة البقاء الحديثة، فبالعلم والعمل والإيمان تبنى أسس الحضارات والأمم والشخصيات القادرة على البقاء والتأثير والريادة.

ولا تقع على التراث مسؤولية الذين يعيشون على الاجترار، ولا يعرفون طرق الإبداع والتواصل الخلاق مع معطيات الماضي والحاضر، ولا تتركز فيه جراثيم مادة تحول كل من يتعامل معها إلى مجتر غير قادر على الإبداع والرؤية الجديدة المتجددة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت