أما الطزر الجنوبي فهو يحمل ما يحمله الطزران الجانبان من الزخارف وإنما زاد عليه في صدره سلسبيلًا ينزل منه الماء على منحدر من ألواح القاشاني، وأبدع في نقش أحجاره المحيطة به وتطعيمها بالذهب النافر المنزل. وعلى حلقة هذا الطزر، وجد نص يحدد تاريخ انتهاء عمارتها، بأبيات فيها مديح لصاحب الدار، وهي مكتوبة بماء الذهب، وقد اقتطعنا بعضًا منها وهي:
قاعة أشرقت بشمس الصدارة
قد بناها الوزير أسعد من قد ... أطد الله في المعالي فخاره
من خفوق الرياح فاح ثناه ... والعطايا من جوده مستعارة
يالها قاعة يلوح لديها ... كل يوم بها عزّ الوزارة 1163
وفي العتبة بحرة رخامية مستديرة مؤلفة من 24 عمودًا من الرخام ملتصقة بعضها ببعض، وكل عمودين متقابلين متشابهين، هذه الأعمدة مثقوبة من مركزها يخرج منها الماء بشدة من مناهل من النحاس المطلي بالذهب وفي وسط البحرة كأس من الرخام المخرم يخرج منه الماء من خمسين موضعًا. ... سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين
هذا وكانت أبواب الشبابيك في هذه القاعة مرصعة بفصوص من الصدف ومنزلة بالذهب.
وحول باب القاعة إطار من الحجر المزي والمرمر المطلي بماء الذهب والمرصع بفصوص من الصدف، يعلو باب القاعة من الخارج نص محفور على الحجر والنص هو التالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الله حل بها التهاني ... وحمد الله من حسن البضاعة
وبالتوفيق أو الإتقان شيدت ... كنوز نيّر أبدًا شعاعه
أمير الحج أسعد في كمال ... حباه الله بالإكرام قاعة 1163
وفي الحرملك قاعات أخرى خصصت كل واحدة لواحدة من نسائه وخدمها. ... والحب يعترض اللذات بالألم
أما الخدملك فله صحن صغير نسبيًا جهز ببحرة، وفيه مطبخان واسعان، وغرفة مجهزة بموقد لغلي القهوة عليه، وتحت هذا القسم قبوان، يقال أن أحدهما كان يستخدم كسجن، وقد قمنا بتحويله إلى مستودع تحفظ فيه بعض الأواني المعدنية.