فهرس الكتاب

الصفحة 12339 من 23694

أما الحرملك فهو أكثر أهمية وأعظم شأنًا لأن حياة الأسرة السجينة بين الجدران توجب أن يكون في الدار كل ما من شأنه الترغيب بالبقاء فيها، لذا كان يعنى أن تكون حسنة الاتجاه وأن يكون فيها قاعات تسطع فيها الشمس وأخرى يجثم فيها الظل وثالثة تجد فيها البرودة هربًا من حر الصيف وأن يكون فيها صحن واسع بلطت أرضه بالرخام تلعب فيها الصبايا، وبحرة أو بحرات يتدفق منها الماء. وفي أطراف الصحن ووسطه أحواض فيها الأزاهير والأشجار المختلفة أنواعها، كالليمون بنوعيه والبرتقال والكباد، والنارنج والمشمش الهندي، والورد والياسمين، والفل والأزهار الموسمية.

وفي صحن الحرملك الذي تبلغ مساحته 1125م2 يوجد بحرتان إحداهما مستطيلة تقع تجاه الإيوان الجنوبي وأخرى مستديرة تقع أمام القاعة الكبرى وإلى الغرب من الأولى، وبينهما ممر مائي مستطيل، تحيط به الحدائق الغناء من كل جانب، كما يوجد في الحرملك إيوانان أحدهما شمالي كانت تقيم الأسرة في غرفة خلال فصل الشتاء لوفرة الشمس فيه، أما الإيوان الجنوبي وما يحيط به من الغرف من الجانبين فكانت تخصص لقضاء فصل الصيف فيها لانحراف الشمس عنها.

ويضم الحرملك عددًا من القاعات الهامة ولكن يبقى أهمها القاعة الكبرى بطزراتها الثلاث التي تفنن صاحب الدار بها وأغدق على بنائها المال الكثير لتكون درة العمارة الإسلامية في القرن الثامن عشر، وقد كانت كذلك حقًا.

هذا وقد بنى القسم المطل منها على الباحة بالحجر المزي والأبيض والأسود، أما من الداخل فقد غشّاها بالمرمر والرخام جاعلًا لها ثلاث طزرات أحدهما وهو الجنوبي واثنان متقابلان هما الشرقي والغربي وجعل في كل طزر تسعة نوافذ والطزران المتقابلان متماثلان وكانت سائر أحجارها منقوشة ومنزلة بالذهب، وجعل فوق كل شباك قمرية وزخارف منفذة بماء الذهب ومحلاّة بكتابات جميلة تحمل بعض العبارات منها"الخلاق الباقي"هذا غيض من فيض مما كتب وزخرف في الطزرين المتقابلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت