في ربيع 1921 أرسل المجمع العلمي ومتحف اللوفر في باريس السيد"أستاش دولوري"إلى سورية للتنقيب عن الآثار الإسلامية في دمشق وفي عام 1922 اشترى دولوري القصر (قصر أسعد باشا العظم) من أصحابه بـ 60000 ليرة سورية جاعلًا منه مقرًا له، وأعلن أنه سينشئ فيه مدرسة لتعليم الصناعات الوطنية التي اشتهرت بها دمشق وفي عام 1925 إبّان الثورة السورية احترق القصر وزالت أكثر محاسنه، ويمكن لزائره القادم إليه من الشارع المستقيم (شارع مدحة باشا) أن ينحدر في سوق البزورية إلى آخرها ليجد على يمينه زقاقًا مرصوفًا موصلًا إلى القصر الفخم، وإذا ما اجتاز بابه الخارجي الغربي، وصل إلى دهليز ينتهي بمدخلين الأيمن منهما يقود إلى السلاملك والأيسر يقود إلى الحرملك والخدملك. وفيما يلي تفصيل ذلك.
من المعروف أن هذا القصر قد تأثر قبل كل شيء في تخطيطه العام بالمناخ وبحاجات صاحبه وبالغرض الذي أنشئ من أجله. وقد أنشئ في الحقيقة للسكن أولًا ولاستقبال رجال الدولة والرعية ثانيًا، وإذن فطبيعة العمل والحياة فيه تقتضي أن يكون فيه قسمان: قسم عام لاستقبال الناس وقسم خاص للحريم والأزواج، يضاف إلى ذلك قسم خاص بالخدم والاصطبلات. أما القسم العام فيدعى بالسلملك والقسم الخاص بالحرملك، وقد روعي بالسلاملك أن يكون فيه مكان يجلس فيه الوالي للناس ويستقبل فيه أرباب الدولة وأصحاب الأمور.
والسلملك هنا مؤلف من صحن مستطيل وفي صدره نحو الجنوب إيوان كبير يطل على الصحن. الذي تتوسطه بركة ماء واسعة. وعلى جانبيه غرفتان واسعتان وغرف أخرى موزعة في الجهات الغربية والشمالية، وفي شرق الصحن قام بناء حديث عام 1935 أعد لسكن مدير المعهد الإفرنسي الذي كان يشغل القصر آنذاك. وقد بناه المهندس ايكوشار آنئذٍ.