عدا ما أجرى من الخيرات والمبرات في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وبعد ولايته في دمشق نقل إلى حلب 1166هـ/1755م ثم تولى شؤون سيواس ومن ثم عزل عنها واستدعى إلى أنقرة، إثر تهمة وجهت إليه، حيث تم خنقه في أحد حماماتها وبذلك انتهى تاريخ هذا الإنسان العظيم، وإذا كان أسعد باشا من أعاظم البناة، إلا أن عصره اتسم بالفوضى وظلم الرعية والإهمال لشؤون الحكم، ولا أدل على ذلك مما كتبه معاصره الحلاق البديري الذي وصف لنا وصفًا دقيقًا الحالة الاجتماعية والفوضى وانعدام الأمن التي كانت تسود أيام حكمه، ومع هذا فقد ترك الكثير من المنشآت ومنها قصره في دمشق الذي لا يعدو أن يكون بيتًا دمشقيًا أصيلًا، وللبيت الدمشقي صفات ومميزات قد لا نجدها في غيره من البيوت، فهو من الخارج يبدو متواضعًا أصمّ لا زخارف فيه ولا فتحات اللهم إلا فتحة الباب الخارجي وأما من الداخل فهو جنة فيحاء لما تحلى به من جمال من الناحية الطبيعية والمعمارية، إذ يجد المرء فيه كل ما من شأنه أن يغري ساكنيه البقاء فيه، ويتجلى عنصر المفاجأة في البيت الدمشقي عندما يجتاز المرء الباب الخارجي ليجد نفسه أمام باحة تآخت فيها الطبيعة الغنية مع البناء الأخاذ والماء المنتشر في كل الأرجاء، فحيثما يممت وجهك في البيت الدمشقي استقبلتك الطبيعة بثمارها وأزهارها والأبنية بزخارفها وجمالها. ... وأتى السعد معلنًا بالبشارة
وإلى جانب ذلك هناك الأواوين الواسعة المطلة على الصحن، المزخرفة جدرانها بالأبلق، وهناك القاعات الواسعة ذات السقوف الخشبية المرتفعة والجدران السميكة والفساقي الجارية مياهها في أكثر القاعات. إلى جانب الزخارف الرخامية والمرمرية كل هذا نجده موفورًا في البيوت الدمشقية الفخمة.