في أواسط الثلاثينات، قام مكتب دانجيه للهندسة المعمارية، وتنظيم المدن، بالتعاون مع مهندس محلي معماري أيضًا يدعى ميشيل ايكو شار، بتنظيم مخطط اتساع لدمشق، جديد ودقيق. وقدم واضعو المخطط مستندات إثباتية، لها علاقة بالأمكنة، المراد تنظيمها، ونقاط التقاء السير فيها، والتي تدعو الضرورة لصيانتها ووجوب التقيد بها.
لقد ثبت لواضعي المخطط، أن هناك ميلًا لتوسيع المدينة نحو الغرب. فيما أن السكان يتطلعون إلى الإقامة في المرتفعات. فناشدوا المسؤولين بوضع مخطط امتداد، يأخذ هذه التوصيات بعين الاعتبار. وكان الاهتمام الأول متجهًا، نحو مداخل ومخارج المدينة، وبخاصة للطريق الآتي من بيروت، والتي يجب أن تكون مظلّلة، تحد جانبها حدائق غناء، من الربوة حتى جسر فكتوريا. اكمل أول محلق، وأصبح من الممكن ضم استدارة الأمويين بالجنوب، بدوار كفرسوسة، وباب المصلى، وبشارع ابن عساكر، وباب شرقي، عند نقطة الانطلاق إلى حمص وبغداد في الشمال الشرقي.
خُطط لحيّ جديد أيضًا، بين المهاجرين وطريق بيروت، وتابعت المدينة امتدادها نحو الغرب، وأصبحت جميع البساتين الكائنة في مثلث المهاجرين، والصالحية، وطريق بيروت مُهيأة للزوال. وخُطط أيضًا لحيّ آخر في الجهة الشرقية من الصالحية، وهو حي المزرعة، ويحد المدينة في الشمال شارع بغداد، ولسوء حظ دانجه أنه رأى أبنية غير منظمة، تتكاثر في الحدائق المترامية الأطراف حول هذا الشارع.
وعلى الرغم من ذلك، فقد ارتاح أن يرى شبكات طرق، تتلاقى بشوارع منظمة، كشارع أبو رمانة، وتنتظم أحياء سكنية، حول ساحات صغيرة، مريحة جدًا وشوارع عريضة متنوعة، تكون على الغالب مظللة، بأشجار متقاربة من خط السير العام.
ويُثبت المخطط أنموذجًا جديدًا للسكن، إذ تصبح البنايات الجديدة ذات طابقين، فوق طبقة سفلية، وستكون متباعدة عن الطريق، ولن تشغل سوى قسم بسيط من الأرض، تشترك فيها مواقف للسيارات.