فهرس الكتاب

الصفحة 12243 من 23694

ويضيف:"وكان هذا الجامع المبارك ظاهرًا وباطنًا منزلًا كله بالفصوص المذهبة مزخرفًا بأبدع زخاريف البناء المعجز الصنعة، فأدركه الحريق مرتين، فتهدم وجدد وذهب أكثر رخامه، فاستحال رونقه، فأسلم ما فيه اليوم قبلته مع ثلاث قباب المتصلة بها، ومحرابه من أعجب المحاريب الإسلامية حسنًا وغرابة صنعة، يتقد ذهبًا كله".

ولم يكن الجامع الأموي الكبير مصلى فحسب، بل كان بجلال بنائه وأهميته في دمشق عاصمة الإمبراطورية الأموية العربية، مركزًا لفعاليات مختلفة، ومن أهم هذه الفعاليات، الفعاليات السياسية، ففي هذا الصرح المنيف والرائع بزخارفه كان الخليفة يستقبل عماله ورسله ويقاضي الناس ويفصل في الأمور الجلل.

ويتحدث ابن جبير عن الجامع في أنه كان أيضًا مجمعًا للناس يتحدثون ويتسامرون في صحنه فيقول:"ومنظر هذا الصحن من أجمل المناظر وأحسنها، وفيه مجتمع أهل البلد، من باب جيرون إلى باب البريد، فمنهم من يتحدث مع صاحبه، ومنهم من يقرأ، ولا يزالون على هذه الحال من ذهاب ورجوع إلى انقضاء صلاة العشاء ثم ينصرفون ولبعضهم بالغداة مثل ذلك، وأكثر الاحتفال إنما هو بالعشي، فيخيل لمبصر ذلك أنها ليلة سبع وعشرين من رمضان العظيم لما يرى من احتفال الناس واجتماعهم".

وكان المسجد الأموي الكبير بمثابة مدرسة علم وتدريس، وفيه اعتكف الإمام الغزالي وكتب بعض كتبه وقام بالتدريس، ولا زالت هذه الزاوية موجودة حتى اليوم ويقوم شيخ الجامع بإعطاء الدروس الدينية فيها.

*المخطط والأقسام:

شكل الجامع الأموي مستطيل الشكل أبعاده (97×156) مترًا، يحتل جانبه الشمالي صحن مكشوف تحيط به أروقة مسقوفة، ويحتل قسمه الجنوبي الحرم أو المصلى، وللجامع ثلاثة أبواب رئيسية تؤدي إلى الصحن، تصله بجهات المدينة الثلاث، الشرقية والغربية والشمالية. أما أقسامه وعناصره المعمارية فتتألف من:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت