إن حجم الجهد والتكاليف التي أنفقها الوليد في بناء الجامع الأموي الكبير والتي ذكرها المؤرخون تؤكد أن هذا الجهد لا يمكن أن يقتصر على تزيين الجامع، بل على إنشائه أيضًا بحلة جديدة مستفيدًا من بعض جدران وأروقة المعبد فقط.. لقد استعمل الوليد في إنشاءاته الجديدة الحجر المنحوت الذي كان قائمًا في سور المعبد الخارجي، ويؤكد ذلك العلامات الإغريقية التي كانت على بعض الأحجار والمتراكمة في البرجين إلى يومنا هذا.
يقول المؤرخون: لقد أنفق الوليد على بناء الجامع الأموال الطائلة حتى جعله نزهة للناظرين، وأنفق عليه أربعمائة صندوق، كل صندوق أربعة عشر ألف دينار، ويقال إن الوليد أنفق عليه خراج المملكة سبع سنين، وحملت إليه الحسابات بما أنفق عليه على ثمانية عشر بعيرًا، فأمر بإحراقها ولم ينظر فيها، وقال: هو شيء أخرجناه لله فلم نتبعه.
وقال الجاحظ:"قال أهل السلف: ما يجوز أن يكون أحد أشد شوقًا إلى الجنة من أهل دمشق، لما يرونه من حسن مسجدهم". وقال في كتابه الحيوان:"وقول الدمشقيين ما تأملنا قط مسجدنا، وتركيب محرابنا، وقبة مصلانا إلا أثار لنا التأمل، واستخرج لنا التفرس بين غرائب حسن لم نعرفها، وعجائب صنعه لم نقف عليها، وما ندري أجواهر مقطعاته أكرم من الجواهر، أم تنضيد أجزائه في تنضيد الأجزاء".
ويصف ابن عساكر الجامع بقوله:"وأفضيت إلى جامعه فشاهدت ما ليس في استطاعة الواصف أن يصفه، ولا الرائي أن يعرفه. وجملته أن بكر الدهر، ونادرة الوقت، وأعجوبة الزمان، وغريبة الأوقات، ولقد أبقت به بنو أمية ذكرًا يدرس، وخلفت به أثرًا لا يخفى ولا يدرس".
*أشهرها حسنًا:
ويصف ابن جبير زينة الجامع الأموي فيقول:"هو من أشهر جوامع الإسلام حسنًا وإتقان بناء، وغرابة صنعة واحتفال تنميق وتزيين، وشهرته المتعارفة في ذلك تغني عن استغراق الوصف فيه، ومن عجيب شأنه أن لا تنسج به العنكبوت ولا تدخله ولا تلم به الطير المعروفة بالخطاف".