وفي يوم الأحد غرة جمادى الأولى عام 1743م/ 1156هـ شرع حضرة سليمان باشا العظم في تعمير وترميم نهر القنوات، وجعل جميع المصارف من ماله، فأمر بقطع بعض الصخر عن طريقها، وبتشييد أركانها، وإصلاح ما فسد منها ورفع جدرانها وبضبطها ضبطًا جيدًا، وبإصلاح فروض مستحقيها على وجه الحق، فكانت هذه العمارة والضبط ما سبقه إليه أحد منذ عهد إصلاحها من أيام التيمور لما أصلحت بعده، وقد تمت عمارته في برهة خمسة عشر يومًا أول مربعانية الصيف، ولما تم، أمر بإطلاق النهر فكان إطلاقه على أهل دمشق فرجة من أبهج الفرج، ويوم مثل يوم الزحام.
بعد ذلك، تولى أسعد باشا العظم ولاية الشام في ظروف صعبة، فبسط النظام والأمن في المدينة والقفار حتى هابته العشائر البدوية فلم تجرؤ على الاعتداء على قافلة الحج الشامي طوال عهده، الذي بدأه باحتلال قلعة دمشق من اليرلية في 17 آذار 1746م/ 22 صفر 1159هـ وكانت قوة اليرلية الرئيسية في الميدان، وبعضها في سوق ساروجة، فخدعهم أسعد باشا بمهاجمة ساروجة والتفت بعد ذلك إلى إخضاع الميدان حيث يوجد زعيم الزرب، وهكذا أصاب الذعر يرلية هذا الحي بعد نجاح أسعد باشا في هجومه على ساروجة، فهرب الأشقياء قبل احتدام القتال، ونهب عسكر أسعد باشا حوالي خمسمائة دار وهدموا بعضها، ورغم الفوضى خلال هذه العملية فقد سر الدمشقيون من عمله.