أما سليمان باشا العظم فقد بنى خلال فترة ولايته الأولى خانًا شهيرًا عرف باسم خان سليمان باشا أو خان الحماصنة في سوق العبي سنة 1732م/ 1145هـ وذلك بمسقط أفقي معدل، إذ أصبح الفراغ المركزي أصغر وتمت تغطيته بقبتين كبيرتين محمولتين على مثلثات كروية، وأصبحت البضائع محمية من تقلب عوامل الطقس. كان هذا نمطًا جديدًا من البناء، ودمشقيًا بشكل خاص. كذلك بنى مدرسة عرفت باسم مدرسة سليمان باشا العظم أو السليمانية الجوانية سنة 1737. أما في ضاحية الصالحية في هذه الفترة فقد بني جامع الشيخ عبد الغني النابلسي المتصوف الشهير، مكان بيته، الذي يحوي قاعته الشهيرة وقصره والحمام، عام 1733م/ 1146هـ، أضف إلى ذلك أن فتحي أفندي الدفتري، أي الدفتردار، المشرف على حسابات الولاية أمر في عام 1742م/ 1155هـ في تعمير طريق الصالحية، فقلب بلاطه وعمر صفته وأصلح حاله مع الناس ورمم الجامع الأموي عام 1743- 44م/ 1156هـ، وبنى مدرسة في القيمرية عرفت باسم المدرسة الفتحية عام 1743م/1156هـ، ثم تلاها ببناء حمام في الميدان باسم حمام فتحي عام 1745م/ 1158هـ، وكذلك القهوة. ومن أعظم أعماله تجديده لمنارتي التكية السليمانية التي في المرجة، وذلك بعد سقوطهما أيام الزلزلة فأعيدتا أحسن مما كانتا، وله غير ذلك.
أما سليمان باشا في ولايته الثانية، ففي أوائل شهر صفر الخير من عام 1743م/ 1156هـ جاء خبر عن الحج الشريف، بأنه غرق في الحسا قرب القطرانة.. فاستغاثوا بحضرة سليمان باشا العظم والي الشام وأمير الحج، فحالًا نهض وأخذ معه جماعة وذهب نحو مرحلة، وقد خاطر هو وجماعته، ثم غاب يومًا وليلة بعدما جدّوا في طلبه، وإذا هو قادم ومعه الأحمال لم تنقص ولا ذرة ثم ناداهم وسلمهم إلى أصحابهم، ولم يدنس حجه بشيء. وقد عدّوا هذه المنقبة لمثله، من الهمم العالية والمروءة السامية.