فهرس الكتاب

الصفحة 12171 من 23694

وعلى الرغم من أن البدايات على يد عماد الدين كانت صحيحة إلا أن الحظ لم يسعفه للمضي طويلًا في الشوط الذي نذر حياته لإنجازه (15) . فخلفه ابنه نور الدين محمود في حلب عام 1146م.

وقد تمكن هذا القائد التاريخي من السير قدمًا على خطا والده فوحّد مدن الشام ثم ضم مصر (16) ، وتوفي بدوره قبل أن يرى تباشير التحرير. وترك للقدر اختيار خليفته، فاختارت العناية الإلهية صلاح الدين الذين أنجز مهمة توحيد مصر والشام، ومضى على الطريق الصحيح (17) حتى حطين وتحرير بيت المقدس.

وقد عرف نور الدين محمود زنكي كيف يضع أسس دولة قوية، تقدّر العلم حق قدره، وشيد المشافي احترامًا لحق الإنسان في المداواة وطلب الشفاء.

ومن المعروف أن دمشق كانت تزهو بمشفيين شهيرين حتى عصر نور الدين:

أولهما: المارستان القديم (18) غربي الجامع، وثانيهما: بيمارستان باب البريد (19) .

وقد عُرف المشفى الحديث (20) الذي بناه نور الدين بالبيمارستان الكبير (21) أو البيمارستان النوري (22) .

أما المستشفى القديم فقد أطلق عليه فيما بعد اسم البيمارستان الصغير (23) .

وقد عين الملك العادل نور الدين الطبيب الأندلسي الأصل أبا المجد محمد بن أبي الحكم (24) مديرًا لهذا المشفى عند تأسيسه.

وقد قام هذا المشفى بعبء معالجة المرضى، كما صار مدرسة للطب (25) , لعبت ذلك الدور الهام في تاريخ العلوم الطبية الذي نحن الآن بصدد الحديث عنه.

وفي رحاب هذا المشفى صار تدريس الطب رسالة وطنية فأتى إليه طلبة العلم من المدن المختلفة، كما أتى إليه الأساتذة الكبار الذين ساهموا في التعليم معتمدين على المعارف التي جمعوها في بغداد، كما سبق وأشرنا.

ولعل أحد أهم إنجازات هذه المدرسة الطبية هو تزويد المدن السورية بالأطباء (26) ، وكذلك الجيوش التي قامت بقتال الفرنجة أولًا، ثم بمحاربة المغول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت