فهرس الكتاب

الصفحة 12170 من 23694

فالباب إذن ليس سجلًا قيّمًا في مجال تاريخ الطب فحسب بل هو كنز لروايات أو مشاهدات ذات أهمية سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو أدبية في ذلك الزمن.

ومن هذا الباب يستطيع الدارس أن يحصل على حقائق متفاوتة القيمة في كل هذه الحقول.

ومن المؤسف أن كتاب ابن أبي أصيبعة لم يحقق بعد، ولم ينل ما يستحقه من اهتمام ودراسة.

وعلى هذا الكتاب يعتمد الباحثون المتميزون، فيأخذون منه المعلومات الأساسية الضرورية لكتابة تاريخ الطب في الشام ويغنون حصيلتهم بما يجدونه في الكتب الأخرى التي قد تبدو لأول وهلة بعيدة عن مجال تاريخ العلم ككتب التاريخ العام أو كتب الطبقات أو تراجم الرجال أو حتى كتب الرحلات.

وقد كان كتاب (عيون الأنباء) -كما ذكرنا- المصدر الأساسي الذي اعتمد عليه لوكلير حينما كتب كتابه الهام (الطب العربي) (12) .

أما محاولتنا نحن فتعتمد بالدرجة الأولى على قراءة الكتب الطبية التي ظهرت في هذا العصر الذي نحن بصدده لكي نعرف منه المزيد عن مستوى الطب وتوجهاته وفروع التخصص فيه وأسلوب ممارسته وطريقة تدريسه.

وبذلك نستطيع إغناء المعلومات التي أوردها ابن أبي أصيبعة، أو التي تمكن الدارسون المتأخرون من جمعها.

وليس في علمي أن أحدًا -حتى هذه الساعة- قد كتب عن هذه الحقبة من تاريخ الطب العربي مستندًا إلى الحقائق التي يمكن أن تجتنى من كتب التدريس الطبية.

وبادئ ذي بدء يجب أن نقول أن ما خلصنا إليه من نتائج يؤكد ما توصل إليه الآخرون (13) : ففي هذا العصر ازدهرت المؤسسات الصحية والمدارس الطبية، وزاد عدد الأطباء الكبار زيادة ملحوظة وظهر بينهم أساتذة مجلّون.

أما مستوى الطب ومحتواه فسيكونان موضوع دراستنا المتواضعة هذه.

احتل الفرنجة القدس عام 1099م ولم يمض أكثر من ثلاثة عقود حتى كان عماد الدين زنكي في الموصل قد بدأ عملية المقاومة الجادة (14) بهدف تحرير البلاد من المحتلين الغزاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت