بعد وفاة الإمبراطور (تيودوس الأول الكبير) عام 395م. ظهر بوضوح انقسام الإمبراطورية الرومانية إلى إمبراطورية رومانية غربية يحكمها ابنه (هونوريوس) وإمبراطورية رومانية شرقية (بيزنطية) يحكمها ابنه الآخر (أركاديوس 395- 405) .
إذا كان (قسطنطين الكبير) أسس إمبراطورية بيزنطية ذات طابع شرقي ومسيحي، فإن على خلفائه حتى عهد الإمبراطور (جوستنيان) الدفاع عن المسيحية ضد النظريات المختلفة الدينية المتعلقة بطبيعة السيد المسيح، والجدير بالذكر أن تلك الخصومات لم تكن لأسباب دينية بحتة، لأنها كانت تتضمن في الواقع أهدافًا ومدلولات سياسية. وهكذا فقد ظهر صراع القسطنطينية والمقاطعات اليونانية من جهة، والمقاطعات التي تبنت مذهب الطبيعة الواحدة (أي سورية ومصر) . وقد عقدت مجامع دينية كنسية مختلفة في (القسطنطينية) عام 381 لمواجهة الأريانية، وفي (ايفيز) عام 431 لمعالجة أفكار نسطوريوس وفي (خلقيدونيا) عام 451 للبحث في آراء القائلين بالطبيعة الواحدة (المونوفيزيين) ، مما أوضح ما وصلت إليه علاقات الشرق بالغرب، وعلاقة البابا بالإمبراطورية البيزنطية، وعلاقة الإمبراطورية البيزنطية بسورية ومصر. وكان من نتائج المجمع الديني في خلقيدونيا عام 451م نمو الشعور الوطني والقومي في سورية متخذًا مظهرًا دينيًا وانضم إلى أتباع هذا المذهب في وقت قصير كثير من الناقمين على سياسة الإمبراطورية البيزنطية حتى غدا مذهبهم الديني يعبّر عن وعي قومي وشعور وطني واتجاه البلاد نحو الاستقلال... مما لفت أنظار البيزنطيين إلى خطر نتائج خطأ سياستهم. فحاول الإمبراطور (زينون 474- 491) كسب عطف السوريين والمصريين، ووضع حد لاستيائهم، فأصدر مرسومه Henoticon عام 482 ولكن ذلك كان بدون جدوى. واستمر الإمبراطور (انسطاس 491- 518) على ترضية أتباع مذهب القائلين بالطبيعة الواحدة ولكن بدون جدوى.