وكان العرب الغساسنة الذين غادروا بلادهم اليمنية بعد خراب سد مأرب، واتجهوا شمالًا إلى سورية، فالتقوا بإخوانهم العرب من قبيلة بني سليم وغيرهم. واعتبروا أنفسهم خلفاء وورثة العرب الأنباط والتدمريين بعدما أصبحوا أكبر وأقوى قبائل بادية الشام. امتدت منازلهم من العقبة جنوبًا حتى الرصافة شمالًا فعهد إليهم الروم البيزنطيون بمهمة الدفاع عن البادية ونشر الأمن فيها وتأمين الحماية لها. فحقق العرب الغساسنة كل ذلك. ووجدوا في المسيحية ما جذبهم إليها وحملهم على اعتناقها فصاروا من أقوى المؤيدين لمذهب الطبيعة الواحدة.