فهرس الكتاب

الصفحة 12147 من 23694

لقد جرى نقاش طويل حول دور مثل هذه الجماجم وهل تندرج في إطار عملية بناء البيوت أي أنها"ودائع تأسيس"تبارك البناء وتقويه. أم أنها تجسيد لحضور الأموات بين الأحياء واستمرار حياة الأجداد والآباء بين الأحفاد والأبناء أم غير ذلك. ومهما يكن فإن جماجم تل الرماد، وبالأخص المقولبة منها والمترافقة مع التماثيل، كانت أثاثًا دينيًا منزليًا تستخدم أثناء الشعائر الدينية فقط، ثم يعاد حفظها في مكان مأمون، وهي تدل على عقيدة"تقديس الأجداد"أو"تقديس الجماجم"التي انتشرت على مساحة واسعة في الألف السابع ق.م. لدى المجتمعات الزراعية في بلاد الشام، ولعبت دورًا جنائزيًا في إجلال الأموات وتأكيد حضورهم ومباركتهم للأحياء وفي الربط بين الموت والحياة (9) .

ومن بقاياهم أيضًا تعرف أنهم أحبوا الزينة والظهور بالشكل الجميل فقد وجدت في كل المستوطنات الزراعية النيولينية أدوات زينة وحلي غزيرة ومنوعة كالخرز، والأطواق، والحلق والأساور والقلادات وقد صنعت من أحجار نادرة وثمينة بعد أن استوردوها من مناطق بعيدة وأجادوا من صقلها وثقبها وغير ذلك. وهكذا نجد المواد المصنوعة من أحجار الألباتر والكورنالين والسربتين والشيت والستياتبت والهيماتيت والأوبسيديان والصدف والعاج والعظم والقواقع. بل وجدت في تل الرماد خرزة من النحاس الذي أظهرت التحاليل أن أصله يعود إلى منطقة أرغاني في جنوب شرق تركيا وكل ذلك دليل علاقات وتبادلات تجارية وحضارية بعيدة المدى.

خاتمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت