فهرس الكتاب

الصفحة 12146 من 23694

ومهما يكن فهذا دليل آخر على عقيدة"الإلهة الأم"التي استمرت زمنًا طويلًا لدى مجتمعات الشرق القديم دون أن نعلم أن جذورها تقع في قرى المزارعين الأوائل منذ الألف الثامن ق.م. وهي الأصل الذي أتت منه عشتار أو أفروديت وفينوس (8) .

لقد دفن الموتى وفق شعائر محددة، في تل أسود، غالبًا ما فصلت الجماجم عن الأجساد التي دفنت مثنية ومطلية بالغرة الحمراء مما يشير إلى عقيدة معينة أعارت الجماجم، الرؤوس، مركز العقل والروح، اهتمامًا خاصًا. وقد تجلى ذلك واضحًا في مستوطنة تل الرماد الأولى والثانية، حيث وجد العديد من الجماجم البشرية، معظمها يعود لفتيات يانعات، وقد فصلت عن الأجساد وكشط لحمها وخلعت أسنانها وتم طليها بالملاط الكلسي الأبيض المحضَّر، بشكل خاص كمادة تحنيط وبشكل أعاد تصوير ملامح الوجه فظهرت العيون وقد أشير لها بكلس أكثر بياضًا كما ظهرت تقاسيم الفك الأسفل والرقبة وطلي الرأس بالمغرّة الحمراء إشارة للشعر على ما يبدو. لقد وجدت جماجم تل الرماد على شكل ثلاث مجموعات منها ما كانت مطمورة في الأرض مقابل جدران أحد البيوت. ولكن أهمها كانت"طميرة"ضمنت حوالي اثنتي عشرة جمجمة مقولبة، أي مطلية بالكلسي، وموزعة على شكل مجموعات أصغر ضمن حفرة منتظمة بيضوية الشكل جدرانها من اللبن والأواني البيضاء وقد رافقت هذه الجماجم تماثيل من الطين بلغ ارتفاع بعضها حوالي العشرين سنتمترًا، تمثل أشخاصًا جالسين، لها رقبة شكلها أسطواني ونهايتها مسطحة من أجل أن توضع عليها الجماجم المقولبة، على ما نعتقده، وذلك من خلال ترافق هذه التماثيل مع الجماجم في أكثر من مكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت