لقد كانت مدينة دمشق عاصمة لعدد من الممالك في الألف الأول والثاني ق.م. وعرف سكانها اسم منطقتهم بـ آبوم (بتشديد الباء) Apu (m) في الألف الثاني وآرام Aram في الألف الأول. ولذا لابد من التعرف على هذين الاسمين، وخاصة آبوم الذي لم يرد إلا في النصوص المسمارية والهيروجليفية.
لقد ورد آبوم بين أسماء بلدان ومدن النقش المصري المعروف بنصوص اللعنة، المكتشفة في صقارة زمن المملكة الوسطى، وكان ألبرايت أول من تحقق من أن البلاد التي تدعى إبو Ipwm كما جاءت في النصوص هي دمشق (6) ، مستندًا إلى نصوص عصر البرونز المتأخر حيث ورد في محفوظات تل العمارنة بالصيغة آبي، آبي.
حيث أن كور تعني بلاد وبالتالي إن المقصود بلاد آبوم، وقد ورد في نصوص حثية بصيغة أبينا وآبا،وقد لاحظ اللغويون أن الضم ليس إلا لهجة سورية كنعانية، واعتبر ألبرايت أن أصل الكلمة أكادي آبوم (م) apu (m) معناه غيضة القصب وهو اسم أطلقه الأكاديون على مناطق الغياض في بابل وسوزا وهذا يتناسب أيضًا مع طبيعة جزئها الشرقي المليء بالقصب. لقد استحسن بعض العلماء هذا التفسير اللغوي، رغم ضعف برهانه (7) .
من جهة أخرى، فقد ظهر في نصوص ماري اسم آبوم وقد حاول ألبرايت جاهدًا أن يثبت أن آبوم الدمشقية، ولكن تبين بعد سنوات من النقاش بين المتخصصين في الدراسات المارية أن هناك مملكتين تحملان ذات الاسم الأولى في الجزيرة العليا، ربما في موقع عرف بـ شُباط إنليل (تل ليلان قرب القامشلي) والثانية في منطقة دمشق، ومعنى ذلك أن لا ذكر لدمشق أو آبوم في محفوظات ماري (ن. نفسه ص47) .