فهرس الكتاب

الصفحة 12116 من 23694

ولقد عبّر عن ذلك الوعي والاختمار نجيب العازوري في كتابه الذي صدر عام 1905 في باريس، وطرحها في الوقت ذاته الشاب الدمشقي صلاح الدين القاسمي. وقد تبلورت الفكرة في ما سمي"حلقة دمشق الصغيرة"المنبثقة عن"حلقة دمشق الكبيرة"التي تكونت حول الشيخ المصلح طاهر الجزائري حيث ضمت الجيل الأول الذي تغلّبت عليه الثقافة التقليدية. وقد كان الشيخ الجزائري (1851- 1920) في أساس فكرة الإصلاح والتعريب. فهو مؤسس المكتبة الظاهرية واستطاع أن يجعل اللغة العربية لغة التعليم، وقد كفت الدولة العثمانية يده لأنها كانت ماضية في سياسة التتريك لتعود اللغة التركية لغة للتعليم في جميع المراحل الدراسية. ومن رجال هذه الحلقة جمال الدين القاسمي وعبد الرزاق البيطار وسليم البخاري وشكري العسلي وعبد الرحمن الشهبندر وفارس الخوري وغيرهم. وإذا كان الجيل الطالع قد تعلّم من جيل الرواد إلا أنه بما يمثل من مطامح وما بلغه من ثقافة أصبح يتطلع إلى شيء آخر...

نشأت حلقة دمشق الصغيرة من رحمِ حلْقة دمشق الكبيرة، فأنجبت جمعية النهضة العربية التي ترأسها محب الدين الخطيب وكان أمين سرها الشاب صلاح الدين القاسمي الذي كان في التاسعة عشرة من عمره عام 1906 عندما تم تأسيسها. ولقد توفي في عام 1916 في التاسعة والعشرين من عمره عندما كان يمارس مهنة الطب في الحجاز. وقد كتب خلال حياته القصيرة مقالات كثيرة وعبَّر عن أفكار قومية واضحة متجاوزًا أفكار نجيب العازوري الذي قصر كلامه على"يقظة الأمة العربية في آسيا التركية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت