وقد تابع نجيب عازوري العربي الماروني أفكار الكواكبي ومحمد رشيد رضا وأديب اسحق وغيرهم، وأعطاها تعبيرًا أوضح وأكثر تحديدًا في كتابه"يقظة الأمة العربية"حيث انطلق في نظرته من واقع العرب عند الفتح الإسلامي، وبأن سياسة العرب هي سياسة التحرير لا القهر"بينما الأتراك يضطهدون المسلمين العرب أكثر من اضطهادهم المسيحيين إلا أنهم يحرضون أولئك على هؤلاء". وكان يتحدى دومًا الأتراك بقوله بأن"النبي عربي والقرآن عربي ولغة السماء عربية"ويتبنى نجيب العازوري فكرة خلافة عربية روحية يشمل سلطانها الديني العالم الإسلامي كلَّه، وإلى جانبها تقوم إمبراطورية عربية تمتد من وادي دجلة والفرات إلى السويس ومن البحر الأبيض المتوسط إلى بحر عُمان، تحكمها ملكية دستورية وسلطان عربي.
وقد أخذت الفكرة القومية في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين المكانة المرموقة بين الشباب المتعلم في دمشق وبلاد الشام. وبدأت الجمعيات والأحزاب السرية المنادية بالقومية العربية تنتشر بسرعة البرق. فالجيل الأول، ممثلًا بالكواكبي ومحمد رشيد رضا وأديب إسحق وغيرهم، لم يُبلور نظريته في الأمة لأن طبقات الأمة المختلفة لم تكن قد وعت أهمية الاستقلال والبناء القومي، إذ أن مصالحها كانت وما زالت مرتبطة بالإمبراطورية العثمانية، ولأن وعيها لم يكن قد اكتمل بعد. ولذلك طرح الرواد الأوائل فكرة تطوير الإمبراطورية وطالبوا باللامركزية على أن يكون للعرب دور بارز فيها. وفي مرحلة لاحقة، عندما احتكّ المثقفون العرب بالغرب ونما نضجهم السياسي واكتمل وعيُهم القومي اختلط الوضع لديهم، فهنالك الصراع مع الأتراك والصراع مع الغرب وانتشار الفكر الغربي وبعث التراث العربي، فأدى بهم ذلك إلى مرحلة جديدة من النظرة القومية الشاملة (17) .