وكانت القصيدة مشبعة بروح التمرد، وقد دعا فيها السوريين إلى الوحدة في سبيل إسقاط الحكم التركي: ... ولن يَخيب لنا في جنبه أرب
لنطلبن بحد السيف مأربنا
وفي هذا السياق فلقد شمل الحسّ القومي عددًا كبيرًا من المثقفين والمتعلمين المسيحيين من أمثال أحمد فارس الشدياق وناصيف اليازجي وسليم البستاني وأديب إسحق وفرنسيس فتح الله مراش ونجيب عازوري وغيرهم.
ولم يكن نمو فكرة القومية العربية ثمرة الإسهام الفكري للعرب المسيحيين وحدهم بل شارك المثقفون المسلمون في نمو الفكرة العربية وخاصة عندما شرعت النزعة الطورانية التركية تظهر في أواخر القرن التاسع عشر، ساعية إلى تتريك الولايات العربية القريبة من تركيا كبلاد الشام والعراق.
وكان السيد عبد الرحمن الكواكبي (1849- 1902) والسيد محمد رشيد رضا (1865- 1935) من بين أئمة الإسلام في زمانيهما، ومع ذلك أعلنا صراحة تفضيل العرب المسلمين على الأتراك المسلمين. فلقد كان موقفهما وقولهما بأن العرب هم مادة الإسلام، وهم أحق بالخلافة من الأتراك، يُفصح عن إيمان أصيل بحق العرب في تنظيم حياتهم سياسيًا على أساس وجود الأمة العربية.