يقول صلاح الدين القاسمي:"إن القومية كانت وما برحت من أعظم عوامل النهوض، وتاريخ النهضات شاهد على ذلك إذ أثبت أن الأمم المتمدنة لم تتمتع بالحياة الاجتماعية والسياسية إلا عندما تشبعت نفوسها بفكرة القومية، وأنزلتها منزلة الاعتقاد الراسخ والإيمان الصحيح، فمجدتها وضحت لها على مذابح الثورة بنفوس أبنائها وأهرقت من أجلها دماءهم"ويقول في مكان آخر"إن الذي يعادي فكرة القومية، بدعوى أنها مدعاة لتفريق الكلمة جاهل بحقائق التاريخ وسر تقدم الأمم". وهكذا فإن موضوع وجود الأمة العربية كان محسومًا تمامًا بالنسبة لصلاح الدين القاسمي، فهو لا يناقش الموضوع مناقشة الذي يثبت وجود الأمة كما فعل ساطع الحصري فيما بعد، ولا يحدد عوامل وجودها. إن الأمة موجودة والقومية من الضرورات الاجتماعية، ولا شي أكثر من ذلك.
وقد ظهرت جمعية النهضة العربية إلى العلن بعد إعلان الدستور العثماني عام 1908 وكان لها الفضل الأول على كل الحركات السياسية والتحريرية في المشرق العربي، فهي التي أشعرت العرب بشخصيتهم وأرست القواعد الأولى للفكرة العربية في ظل الحكم التركي. وتوالت بعد ذلك الجمعيات العربية والأحزاب السياسية للدفاع عن قضايا العرب وحقوقهم. وكان من عوامل إذكاء الروح القومية لدى الشباب العربي برنامج التتريك الذي حاول تطبيقه وتنفيذه في الولايات العربية جماعة الاتحاد والترقي ورجال تركيا الفتاة الذين جاؤوا بعد خلع السلطان عبد الحميد في عام 1908... وعندما اتخذت هذه الأحزاب والجمعيات الطورانية من القومية المتطرفة والتفوق العرقي أساسًا لبرامجها راح قادة العرب وشبابهم المثقف يفكرون بمستقبل أوطانهم العربية بالأسلوب ذاته (18) .