وهكذا تضاءل نفوذ الأسر القديمة ومن نجح من أفرادها في المحافظة على قوته السياسية أصبح أكثر اعتمادًا على قاعدة موارده المادية منه على أصوله الاجتماعية... مع ذلك لم تطمئن الحكومة العثمانية إلى هذه الأسر، بل كانت تشعر بالعداء المتأصل الذي يكنه لها علماء دمشق وللإصلاحات التي فرضتها، فاعتمدت على فئات أخرى من كبار الملاّك، وكان معظمهم من حديثي النعمة الذين تسلقوا السلم الاجتماعي بعد عام 1860 وحصلوا على الأراضي من خلال مناصبهم في الإدارة المحلية... وكان امتلاك الثروة يعني فتح الأبواب في الدوائر السياسية المحلية وفي استانبول نفسها التي أغدقت على هذه الفئات المناصب وألقاب الباشوية والامتيازات المختلفة، فبرزت قيادات سياسية جديدة تدين بالولاء الكامل لجميع مفاهيم السلطة المركزية في استانبول. ولم يقف الدمشقيون موقف المتفرج من إجراءاتها الإصلاحية بل وجدوا من مصلحتهم التعاون مع هذه السلطة في عمليات البناء والتحديث فأُنشئت المدارس المختلفة وتطورت الزراعة وافتتحت الطرق والجسور لتأمين الوصول إلى المناطق الريفية ولإعادة طريق بغداد أمام القوافل وتحسين شبكات الطرق والنقل والاتصالات التي تربط دمشق بالعراق ولبنان والجزيرة العربية واستانبول (15) .
سياسة عبد الحميد الإسلامية: