والمهم، في نظرنا، أن هذه الحقبة شهدت ولأول مرة استخدام مُصطلح"القومية العربية"... ولكن هذا المصطلح لم يكن، في الربع الثاني من القرن التاسع عشر عنوانًا لأيديولوجية محددة في الوطن العربي، وإنما كانت الدعوة إليه شعارًا لحركة استقلال سياسي عن الدولة العثمانية والدول الأوربية رفع لواءها في المشرق العربي محمد علي باشا وابنه إبراهيم باشا، وحارب من أجلها الأمير عبد القادر الجزائري قائد النضال المسلح في الجزائر. ففي رسالة وجهها إلى القائد الفرنسي بوجو في عام 1841 نلمح إدراكًا متميزًا لحقيقة أن الفرنسيين والأتراك أغراب بالنسبة لبلاده فيقول:"إن هذه القارة هي بلاد العرب، ومهما مكثتم معشر الفرنسيين فلستم إلا عابري سبيل، ولو طال مكثكم فيها ثلاثماية عام مثل الترك سينتهي الأمر بخروجكم منها". وكان شعور الأمير عبد القادر بالانتماء العربي واضحًا وهو القائل (14) :
ورثنا سؤددًا للعرب يبقى
فبالمجد القديم علَت قريشٌ ... ومنا فوق إذ طابت فِعال
وكان لنا، دوام الدهر، ذكرٌ ... بذا نطَق الكتابُ ولا يزال
ومنا لم يزل في كل عصر ... رجال للرجال هم الرجال
مراحل تطور الوعي القومي في بلاد الشام: ... فلقد طمى الخطب حتى غاصت الركب