فهرس الكتاب

الصفحة 12108 من 23694

ويُضيف دبلوماسي آخر هو الكونت بروكش دوستن:"هنالك شعور عام بأن تأسيس إمبراطورية عربية أصبح أمرًا راهنًا قريب المنال... لقد نشأ إبراهيم باشا وفق المبادئ الحديثة ونأى بنفسه تمامًا عن تأثيرات التشكيلات القديمة التي تؤمن بوجوب الطاعة إلى الخليفة السلطان. ومن جهة أخرى، ومقابل الضعف الذي يستشري يومًا بعد يوم في السلطنة العثمانية، برز جيش مصري عربي كامل التجهيز والتدريب تحفزه الانتصارات ويدعمه أسطول بحري هائل... وهكذا تستطيع مصر المزودة بموارد كافية الاستغناء عن المساعدة التركية نتيجة ليقظة الروح القومية العربية" (12) .

وكتب القنصل النمساوي إلى المستشار مترنيخ في 26 تموز 1833 يقول:"أسباب عديدة تُثبت أن فكرة تأليف الإمبراطورية العربية لا تزال موجودة... أضف إلى هذا كله يقظة الروح العربية بعد سُباتها إذ أن محمد علي يتمتع بحسن السمعة والصيت الحسن في جميع الأقطار العربية"... وكتب بالمرستون وزير خارجية إنكلترا آنذاك (وأصبح رئيسًا لوزرائها فيما بعد) إلى قنصله في الإسكندرية يقول:"كان قصد محمد علي باشا تأليف مملكة عربية لجميع بلاد العرب".

وتكشف الوثائق والتقارير عن قيام عدد غير قليل من القوى المحلية في الوطن العربي بحركات تعاطف وتأييد لدولة محمد علي باشا إلا أن علينا أن نتذكر أن تأييد تلك القوى كان لهذه الدولة الجديدة وما تمثله من ثقل سياسي وعسكري جديد في المنطقة أكثر مما يتمثل في قيام هذه الدولة على صعيد الأمة العربية... وكان إبراهيم باشا أبعد نظرًا من أبيه في تقويمه لدور الأمة العربية وأكثر حماسة لقيام الدولة العربية الواحدة، فقد أعلن بصراحة أمام بعض القناصل الأجانب أنه"ينبغي إحياء القومية العربية، وأن يجعل من العرب شعبًا ناهضا له كيانه الخاص" (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت