فهرس الكتاب

الصفحة 12107 من 23694

إذن، يمكن القول أنه منذ أوائل القرن التاسع عشر شهد الوطن العربي تحولات هامة أدت إلى بروز حكام وقادة تفهّموا ما بلغته المدن العربية من نُضج اقتصادي وسياسي، فاستثمروا ضعف مركزية الدولة العثمانية والصراعات الأوربية وتناقضاتها لإقامة دول مستقلة تضم أجزاءً من الوطن العربي... وكانت أبرز تلك المحاولات هي تلك الدولة الموحدة التي أنشأها محمد علي باشا وابنه إبراهيم باشا ما بين عامي 1831- 1840 والتي كان هدفها تأسيس إمبراطورية عربية ما بين مصر وبلاد الشام على حد تعبير سفراء الدول الأجنبية. وفي هذا السياق لدينا مقتطفات من نص تقرير أرسله إلى وزارة الخارجية الفرنسية دبلوماسي فرنسي رفيع المستوى هو البارون دي بواليكومت الذي قام بمقابلة محمد علي باشا في القاهرة في ربيع عام 1833، وفي شهر آب من العام نفسه قابل ابنه إبراهيم باشا في طرسوس جنوب تركيا.

يقول المندوب الفرنسي:"لا يُخفي إبراهيم باشا نياته بإحياء القومية العربية (وكان المندوب يستعمل عبارة Nationalisme Arabe للدلالة على ذلك) بل يُعلن صراحةً وجوب إنشاء وطن للعرب وقبولهم في المجالات المختلفة سواء في إدارة الشؤون الداخلية أو الجيش.. وكانت بياناته وخطبه تُذكر جنوده بانتصارات العرب وبأمجاد الأمة العربية، وكثيرًا ما كان يردد بأنه يجب على جميع الناطقين باللغة العربية أن ينضموا تحت لواء والده محمد علي باشا".

ويستطرد بواليكومت قائلًا:"وفي تعامله مع الناس يستخدم إبراهيم باشا اللغة العربية إذ يعتبر نفسه بل يرغب من الجميع أن يعتبروه عربيًا... وقد تعرّض مرة إلى سؤال عن سبب استهزائه بالأتراك مع أنه محسوب عليهم؟! فأجاب بحدة:"أنا لست تركيًا، لقد جئت إلى مصر صغيرًا، ومنذ ذلك التاريخ بدّلت شمس مصر دمي وجعلته عربيًا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت