ولكن، في أواخر القرن الثامن عشر، عندما أصيب العثمانيون بالضعف لم يَعُد الأوربيون يكترثون من أجل القضاء على الدولة العثمانية لأنها أصبحت أحد الأطراف في لعبة التوازن الدولي. ومن هنا برزت المسألة الشرقية وأصبحت وظيفتها التي تقوم بها هي تنظيم توازن القوى بين الدول الأوربية الأربع إضافة إلى الدولة العثمانية.
حادثان خطيران:
وفي النصف الأول من القرن التاسع عشر وقع حادثان خطيران كادا أن يُطيحا بتوازن القوى. وكان الحادث الأول احتلال القائد الفرنسي نابليون بونابرت لمصر ومباشرته غزو بلاد الشام ما بين عامي 1798 و 1801. وقد شكل هذا الأمر تهديدًا واضحًا لقوة بريطانيا في الهند ولسلامة الإمبراطورية العثمانية، مما أدى إلى تدخل بريطانيا العسكري وهزيمة نابليون برًا وبحرًا وتكريسها كدولة تصون استقلال هذه الإمبراطورية وسلامة أراضيها (2) .