فهرس الكتاب

الصفحة 12095 من 23694

وفي طليعة هذه الأحداث نضع ظهور ملك قوي، يدعي بيراوزا، كان قد دخل في خدمة الفراعنة، وحينما قوي نفوذه، وهو في دمشق، سار بقواته منها إلى كوميدي، فاحتلها، وأعلن من هناك، ولاءه للفرعون، وذلك برسالة وجهها إلى أخناتون فرعون مصر. لقد كان الدافع وراء حركة بيراوزا، التصدي للجماعات التي كانت تنادي بالتخلص من النفوذ الفرعوني، والتحالف مع الحثيين والميتانيين لتحقيق هذه الغاية.

إن انحياز بيراوزا إلى الفراعنة، ضد الذين يرغبون بالانحياز إلى الميتانيين، يضع الرأي القائل بأنه من أصل حوري/ ميتاني في مدار الشك. فلو كان حوريًا لانحاز إليهم على الأرجح. نحن نعتقد أنه كنعاني واسمه مركب من برايا أي المخلوق إليه زا/ زو أي العظمة والفخار.

نحن نعلم من رسائل العمارنة أن ممالك المدن الكنعانية من إربد في الجنوب وحتى دير العدس وغباغب في الشمال. ومن حسيا/ تخسي في الشمال وحتى صيدنايا ومضايا في الجنوب قد سارت في ركابه. ولم يتصد له ويعاديه إلا مملكتا قادش وقطنة في الشمال.

هذا ما كان من أمر الوثائق المصرية، أما الوثائق الحثية التي تعود إلى منتصف القرن الثالث عشر ق.م. فهي تشير بوضوح إلى قوة مملكة أُفّا وسعة رقعتها.

ففي عام 1256ق.م. تزوج رعمسيس الثاني بابنة الملك الحثي خاتوشيلي الثالث. وقد سار موكب العروس، من خاتوشا، عاصمة الحثيين، حتى مدينة أيّو، والتي ينتهي عندها النفوذ الحثي. ومن أيّو، قاد موكب العروس، رجال أُفّا وقادة جيشها حتى مصر. وإذا علمنا، أن أيّو، هي على الأرجح، تل أيّو، الذي يقع على بعد سبعة كيلو مترات جنوب حماة، جاز لنا القول، أن نفوذ أُفّا قد وصل إليها شمالًا، ووصل فلسطين جنوبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت