وبوسعنا على ضوء ما تقدم، أن نعد هاتين المملكتين، من الممالك القوية، وإلا لما ذكرتا في نصوص الاحتقار، كعدوتين لفرعون مصر.
ولو أن النصوص الفرعونية، كانت أوسع وأشمل، وفيها ما يشير من قريب، أو بعيد، إلى الموقع الجغرافي للأفتين، لأغنانا ذلك عن التخمين. ولحل هذا اللغز، جرى تحديد حدود أُفّا/ أُفّي بالاعتماد على مصادر كثيرة منها رسائل العمارنة، وبعض الوثائق الحثية والأمر الواضح، أن كوميدو/ كوميدي، التي هي الآن كامد اللوز في البقاع الجنوبي، كانت أُفّا، مثلما كانت دمشق.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فقد انتشرت الممالك التي كانت معاصرة لأُفّا/ أُفّي، ورد ذكرها في المصادر المصرية، إلى الجنوب من اليرموك: مثل فحل، التي هي الآن خربة فحيل، وفي حوران، مثل عشتروت، وفي سهول حمص مثل عشتروت، وفي سهول حمص مثل قادش وقطنة.
ونحن نرجح، أن أُفّا كانت بين هذه الممالك، وشملت البقاع، وسلسلة جبال لبنان الشرقية، ودمشق، وغوطتها، مع مناطق النبك ويبرود، وقد تتمثل في أراضي محافظة ريف دمشق الآن، مضافًا إليها البقاع الجنوبي، وجبل الشيخ.
وقد جاء توكيد أهمية أُفّا /أُفّي، ودورها القوي في بلاد الشام، في الألف الثاني ق.م. من الوثائق الفرعونية والحثية.
ففي عصر العمارنة، الذي يبدأ مع عهد الفرعون آمنوفس الثالث (1403- 1364) ، وينتهي بانتهاء عهد أمنوفس الرابع/ أخناتون 1364- 1347، تعزز النفوذ المصري في بلاد الشام الجنوبية، وحدثت هزات وأحداث زعزعت الأمن والنظام في بلاد الشام الجنوبية، وانعكست آثارها على التوازن بين المالك الكنعانية.