فهرس الكتاب

الصفحة 12093 من 23694

في الواقع، إن هذا التل، هو الوحيد في البقعة التي تقوم عليها مدينة دمشق القديمة. وهو مجاور لمسجد بني أمية، الذي كان معبدًا للرب هدد في العصر الآرامي وتأسيسًا على ما نعرفه من أساليب تنظيم المدن الآرامية (جوزن -خداتو- شمال) ، يكون المعبد والقصر متجاورين.

وهذا ينطبق أيضًا، على كثير من المدن الكنعانية (ألالاخ- إيمار- إيبلا) . هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، قامت وزارة الأوقاف، بإعادة تبليط صحن المسجد الأموي عام 1966، فاغتنمت المديرية العامة للآثار والمتاحف هذه الفرصة الذهبية، وأجرت سبرًا في الصحن، لم تكمله، ولم تستمر به إلا لوقت قصير، فضاعت الفرصة، ولكننا مع ذلك، حصلنا على بعض الكسر الفخارية، التي تعود إلى عصر الممالك الكنعانية الآمورية الأولى، أي مطلع الألف الثاني ق.م. وهذا دليل قوي، على أن دمشق، كانت مأهولة في هذه الفترة.

ثمة أمر آخر نأتي على ذكره هنا، وهو الوثائق المتعلقة بمحيط دمشق. يتفق الباحثون على أن دمشق كانت في منطقة تدعى (أُفّا/ أُفّي) . وقد ذكِرت لأول مرة في نصوص الاحتقار المصرية، التي سطرت في عصر المملكة الوسطى 2025- 1778ق.م. والواقع أن هذه النصوص شحيحة، لا تحوي سوى أسماء أمراء، مضافًا إليها أحيانًا اسم المكان أو بالعكس. وفي هذا العصر، وعلى وجه الدقة، في عهد السلالة الثالثة عشرة، التي حكمت في النصف الأول من القرن الثامن عشر ق.م. 1786- 1778ق.م.

كانت أُفّا مقسمة جغرافيًا إلى منطقتين شمالية وجنوبية. وقد جاء في الوثائق إياها: ح ق (1) ن- اف و م- ر س ت... = أمير آفوم الجنوبية... ح ق (1) ن- ا ف و م- م ح ت ي- ع خ و ك ب ك ب = أمير أفول الشمالية أخو كوكب.

ويجب ألا يدهشنا هذا الشيء، لأن القبائل الكنعانية، كانت قد توزعت على مناطق بلاد الشام، وأسست ممالك عديدة كبيرة وصغيرة. كانت في منطقة أُفّا/ أُفّي وحدها مملكتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت