في الشرق، إلى الشمال من الكنيسة المريمية، تلة الدوامنة. وإلى الغرب منها، وبالقرب من المسجد الأموي، تبدو تلة أخرى في حي العمارة الجوانية تدعى تلة السمّاكة. أما إلى الجنوب من المسجد الأموي، فيمتد تل كبير بين السور في الجنوب، والصاغة القديمة في الشمال، وبين الكنيسة المريمية في الشرق، وباب الجابية في الغرب. وهو الذي يخترقه الشارع المستقيم من الغرب إلى الشرق. في هذا التل قمتان: شمالية صغيرة تقع قبالة الزاوية الجنوبية الشرقية للمسجد الأموي، وتبعد عنها حوالي 200م. وجنوبية أكبر تبعد عن المسجد الأموي حوالي 300م، ويمر بينهما الآن الشارع المستقيم. ويُخيل إلي، أن الشارع قد سُد في هذا المكان، لأن فجوة كانت بين التلين، استغلت لمرور الشارع.
هذا وصف موجز لشكل الأرض التي تقوم عليها دمشق القديمة. فماذا نستنتج منه؟ وما هي فائدته؟.
إن هذه التلال، طبقات المدينة القديمة، وأنقاض مبانيها ويرجح عدد من الباحثين، أمثال فال تزنكر وفولتزنكر، أن هذه التلال تمثل المسرح أو الأوديون الروماني. بينما يفترض الباحث الفرنسي سوفاجيه، أن قصر الإمبراطور أنتيوخوس التاسع سيزينوس كان في هذا المكان عندما حكم دمشق، قبيل نهاية القرن الثاني ق.م وقد وصل إلى هذا الافتراض، من كون الموقع كان يسمى في العصور الوسطى البرص أي القصر، الحصن. علمًا بأنه لا يوجد حصن. وقد ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ افترض، أن قصر انتيوخوس، قد شُيد على أنقاض قصر (الستراب) . وهذا بدوره كان قد احتل المكان، الذي كان يقوم عليه القصر الملكي الآرامي.
هذا هو رأي سوفاجيه. ولو أمكن التنقيب في هذه الأماكن، لأيَّدناه أو رفضناه. ولكن ثمة أشياء أخرى، يمكن أن تُقال في هذا المجال، تأييدًا لرأيه.