فهرس الكتاب

الصفحة 12084 من 23694

وقد أدى الدور المتعاظم لدمشق كحاضرة للخلافة إلى اتساعها وامتداد المساكن خارج السور، فنشأت في أطراف المدينة وضواحيها مراكز سكنية عرفت بمنازل القبائل، وامتد البناء على ضفاف بردى وسفوح قاسيون وظهرت الجواسق والطوارم (ج. طارمة وهي البناء المستدير المشرف) وشق يزيد بن معاوية النهر الذي عرف باسمه، فساعد ذلك على امتداد الخضرة والعمران إلى أعالي السفح، فضلًا عن إحياء عدد من القرى في الشمال من دمشق. وقد تخربت هذه المنازل والارباض في الفتن والحروب التي تلت العهد الأموي.

وكان في المدينة ميدانان عامان (هيبودروم) أحدهما في الجنوب وهو ميدان الحصى، والآخر في الغرب ويعرف بالمرج الأخضر (مدينة معرض دمشق الدولي الحالية) حيث كانت تقام سباقات الخيل التي أولع بها الأمويون ولاسيما الخليفة عبد الملك وابنه الوليد، ولعل خير شاهد على هذه المغاني والرياض ما نراه في فسيفساء الجامع الأموي الذي لا أظن أحدًا لم ينعم برؤياه.

أما الصرح الثاني الذي أشرنا إليه، فهو المسجد الأموي. ولست أريد في هذه العجالة أن أدخل في تفاصيل النقاش العقيم حول ملكية المكان ما ورد في معاهدة الصلح، وهل اشتريت الأرض من أصحابها أم هل استبدلت كنيسة بكنائس، وهل كان ذلك طوعًا أم قسرًا، ففي ذلك حديث يطول، ويصعب الخروج منه برأي قاطع. المهم أن المسجد بني، وأنه كان درة في جبين الدولة الأموية ما زال بريقها يتلألأ حتى يوم الناس هذا، حين تصدى السيد الرئيس لواقعه الذي يتهدده الخطر، وأمر ألا يدخر جهد حتى يعود هذا الصرح لسابق عهده، وأدعو الله أن يوفي المسؤولون الأمانة ويكونوا على قدر المسؤولية أمام التاريخ وأمام من عهد إليهم بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت