فهرس الكتاب

الصفحة 12083 من 23694

قال: أما أعلاه فللعصافير، وأما أسفله فللفأر. قال فنقضها معاوية وبناها بالحجارة. وتذكر الروايات أنه كان قد خصص في القصر جناحًا خاصًا بأهل الخليفة، وجناحًا آخر يستقبل فيه رجال الدولة، ويتناول فيه طعامه، ويخرج منه للصلاة في الجامع. وتحولت الخضراء بعد ذلك إلى دار للملك يقطنها من يتولى الخلافة من بني أمية. ثم حين قامت الثورة العباسية على بني أمية تهدمت هذه الدار، وأصبح مكانها دار للشرطة ولضرب النقود. ثم أتى عليها حريق عام 461هـ/ 1068م مع الجامع الأموي، فزالت آثارها نهائيًا، وحلّ مكانها منذ العام 643هـ/1245م وحتى اليوم سوق للصاغة. وجدير بالذكر أنه كان إلى جانب قصر الخضرا دار عرفت باسم دار الخيل وكانت نوعًا من دار الضيافة لإقامة المبعوثين الأجانب الذين يفدون لمقابلة الخليفة.

ومن جملة الدور الشهيرة التي بناها رجالات الدولة في دمشق، دار عبد العزيز بن مروان وابنه الخليفة عمر، وكانت تقع بجانب جدار الجامع الشمالي مكان المدرسة الشميساطية اليوم.

ونعرف قصرًا كان لهشام بن عبد الملك في مكان المدرسة المجاهدية داخل باب الحرير أي في سوق القلبقجية، وقصورًا أخرى بنيت خارج السور، أحدها ينسب إلى الحجاج بن عبد الملك وقد أطلق اسمه على الحي الذي حول القصر بعد ذلك. وقصر عاتكة بالقرب منه، ويسمى اليوم حي من أحياء دمشق باسم قبر عاتكة وصحيحه قصر عائكة.

وقد اندثرت كل هذه القصور ولا نعرف عنها شيئًا، بخلاف قصورهم العديدة خارج العاصمة ولاسيما قصور الصحراء وقصور فلسطين، وأغلبها يعتبر مثالًا رائعًا على الفن المعماري الأموي مما لا نجد ضرورة للحديث عنه. واليقين أن مدينة دمشق في العصر الأموي كانت ترفل بأبدع حلة إذ أن في مصادرنا الكثير عن متنزهاتها ومغانيها ودورها الفارهة وساحاتها العامة، فضلًا عن حماماتها وفنادقها ومشافيها وسوى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت