على أن الآبدة الهامة التي خلفها العصر البيزنطي في دمشق هي معبد جوبيتر الذي عرفه العرب وأطلقوا عليه اسم حصن دمشق. وقد بني هذا المعبد على أنقاض المعبد الآرامي، وتحول فيما بعد إلى كنيسة القديس يوحنا وذلك في آخر القرن الرابع، وقد أحدثت أسواق ذات أروقة تصل بين أبواب المعبد الداخلي وبين أسواره الخارجية، يشاهد جانب منها عند البابين الشمالي والغربي للجامع الأموي. وظلت الأروقة ذات الأعمدة في الناحية الجنوبية الممتدة من باب الزيادة في الجامع الأموي باتجاه الجنوب باقية حتى القرن التاسع عشر، إذ شاهدها السائح الإنكليزي بورتر في عام 1855م، وعدّ منها اثني عشر عمودًا، فقدت جميعها فيما بعد.
كما ظهرت في العصر البيزنطي الكنائس والأديرة كمنشآت عمرانية جديدة، شيد منها حوالي خمس عشرة كنيسة داخل الأسوار وخارجها. وأما الأديرة فقد كانت عديدة في أطراف المدينة وضواحيها، واشتهر من بينها دير مرَّان في سفح قاسيون الغربي، قريبًا من الربوة. وتذكر الروايات أن الوليد توفي في موقع قرب دير مرَّان.
ومن المؤكد وجود قصور وجواسق على سفح قاسيون، أحدهما كان للحاكم البيزنطي. وتذكر المصادر العربية قصرًا في قاسيون يسمى بقصر هرقل، أصبح يدعى في العهد السلجوقي بقصر شمس الملوك، نزله صلاح الدين الأيوبي في القرن الثاني عشر.
وكان للغساسنة قصر في قلب دمشق يدعى البريص كان يؤمه زعماء العرب وينزلون فيه ضيوفًا على أمراء الغساسنة، وهو الذي يقول فيه حسان بن ثابت:
لله در عصابة نادمتهم
يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفق بالرحيق السلسل
والمعروف أن"جلق"لقب من ألقاب دمشق. وقد أكد البلاذري بأن موقع هذا القصر كان عند المقسلاط، أي في وسط الشارع المستقيم.