فقد أدى الازدهار الاقتصادي الذي كانت تنعم به دمشق أيام بيعتها لبيزنطة إلى مضاعفة عدد سكانها وإحداث حركة عمرانية نشطة، فتوسعت المدينة، وأُحدث فيها تنظيم عمراني جديد يحقق المفاهيم الجديدة في تنظيم المدن وتحصينها، فقد أحيطت دمشق بسور واسع مستطيل بني بأحجار ضخمة، احتمى وراء وادي بردى في ناحية الشمال، وزود بسبعة أبواب: أحدها في الشرق (باب شرقي) وآخر في الغرب (باب الجابية) واثنان في الجنوب (باب كيسان والباب الصغير) وثلاثة في الشمال هي باب توما وباب الجنين (الذي كان بالقرب من باب السلام) وباب الفراديس. وشق في المدينة شارع رئيسي عريض يمتد من الغرب إلى الشرق وينحصر بين باب الجابية وباب شرقي، وعرف باسم الشارع المستقيم وكان طوله 1500م، ويتألف من طريق واسع في الوسط ورواقين جانبيين مسقوفين تحملهما أعمدة كورنثية، ما يزال بعضها مطمورًا وظهر بعضها الآخر أو أجزاء منه أثناء أعمال الحفر والبناء في موقع هذا الشارع. الذي كانت تزينه التماثيل، وقد أدرك العرب أحدها وكان يتوسط الشارع وهو عبارة عن عمود عليه تمثال رجل باسط ذراعيه وآخر على رأسه مثل الكرة فيها حديد، كما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية (ج14، ص217) وكانت تقطع هذا الشارع أقواس النصر، وقد ظهر أحدها منذ أعوام قليلة، وقامت مديرية الآثار بترميمه عام 1950. ويعتقد بأن هذا القوس هو الذي أشار إليه ابن عساكر باسم قنطرة سنان.