فهرس الكتاب

الصفحة 12079 من 23694

مع معاوية يبدأ نجم دمشق بالصعود إذ إنه سكنها منذ أن كان واليًا وأولاها اهتمامًا غدت معه حاضرة الخلافة وقبلة الأنظار لمدة تزيد على القرن من الزمن. ومع أن العرب لم يشكلوا غالبية سكانها أول الأمر، فإن عملية تعرب السكان الأصليين بدأت منذ الأيام الأولى للفتح رغم سيطرة عدد منهم على بعض المراكز الإدارية الهامة في الدولة. ولم تأت خلافة عبد الملك بن مروان حتى غدا التعريب حقيقة واضحة لدرجة أنه أمر بتعريب دواوين الدولة في دمشق وسواها من حواضر الدولة، الأمر الذي يوضح مدى تمكن العربية ورسوخها كلغة تعامل ولغة إدارة. وقد اتصفت الأيام الأولى لدولة بني أمية بجدية الحكام وحرصهم الشديد على تثبيت دعائم الدولة وعملهم الدائب على الارتقاء بها لتكون في مصاف خصومها، لا بل لتتفوق عليهم في كل مجال بما في ذلك مجال الإنجازات الحضارية والفكرية. ولعل أبرز ما تم إنجازه في مجال العمران: الصرحان الكبيران: قصر الإمارة، والمسجد الكبير، اللذين سنتحدث عنهما بعد قليل، إذ إننا لابد، في سبيل فهم أفضل للوضع العمراني للمدينة، من أن نقف عند بعض مظاهر العمران في دمشق قبل الفتح العربي لها...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت