وأما سيدنا عيسى بن مريم فقد أوجدوا له أيضًا صلة بدمشق إذا فسروا قوله تعالى:"وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين" (سورة المؤمنون، الآية 50) ، بقولهم إن الربوة الواردة في الآية الكريمة هي ربوة دمشق. ويكملون هذه الرواية بدعواهم أن سيدنا عيسى سينزل في آخر الزمن فوق المئذنة البيضاء التي هي مئذنة باب شرقي، عند البعض، أو المئذنة الشرقية المعروفة بمئذنة عيسى، عند البعض الآخر، ليحارب المسيح الدجال، ولست أجد خيرًا من ابن عساكر لأنقل عنه هذا الخبر يقول ابن عساكر في: تاريخ مدينة دمشق، المجلدة الثانية -القسم الأول، المختص بخطط دمشق- والذي حققه صلاح الدين المنجد ما نصه:".... عن ابن عباس قال: من أراد أن يرى الموضع الذي قال الله عز وجل:".... وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين..."فليأت النيرب الأعلى بدمشق بين النهرين، وليصعد إلى الغار في جبل قاسيون فليصل فيه فإنه بيت عيسى وأمه. وهو كان معقلهم من اليهود، ومن أراد أن ينظر إلى إرم فليأت نهرًا في حضن دمشق يقال له بردا، ومن أراد أن ينظر إلى المقبرة التي فيها مريم بنت عمران والحواريون فليأت مقبرة الفراديس، وهي مقبرة دمشق، فيها قبور جماعة من الصحابة والأخيار" (ص190) .
وإذا كانت فترة خلافة الراشدين قد شغلت بأحداث كالردة وبدايات الفتح ومقتل عثمان وعلي والصراع على السلطة وسوى ذلك من أمور لم تتح للتطور العمراني والحضاري بأن يأخذ مداه، فإن انتقال السلطة إلى بني أمية ونقلهم العاصمة إلى دمشق كانت بداية العصر الذهبي لهذه المدينة الذي شهد تحولات كبيرة ورائعة في جميع مجالات الحياة من عمران وسياسة واقتصاد واجتماع. وقد بدا كل ذلك أثر وفاة يزيد بن أبي سفيان وتولية أخيه معاوية مقاليد ولاية دمشق، ومن ثم حين آلت إليه الخلافة بعد صفين والتحكيم والاغتيال الغادر لرابع الخلفاء الراشدين: علي بن أبي طالب، رضي الله عنه.