فهرس الكتاب

الصفحة 12077 من 23694

وقد ظن البعض أن القلة الفاتحة التي دخلت دمشق ستذوب في الغالبية المقيمة المفتوحة وأن العرب سيغدون رافدًا صغيرًا من روافد الخليط الحضاري لهذه المدينة. ولكن الأمر لم يكن كذلك، إذ أن سكان دمشق زمن الفتح لم يتكلموا اللغة اليونانية، لغة بيزنطة، بل تكلموا الآرامية، وهي كالعربية فرع من الشجرة اللغوية السامية، كما أنهم لم يقبلوا مذهب القسطنطينية في طبيعة السيد المسيح. وقد أدى ذلك كله إلى شعور الدمشقيين بالقرب من أولاد العمومة القادمين من شبه الجزيرة، ولم تمض إلا سنوات قليلة حتى أخذت اللغة العربية تطغى على اللغة المحلية، وحتى بدأ الطابع العربي يسود الحياة في مختلف مسالكها. وعين الخليفة عمر بن الخطاب أحد قادة الفتح، وهو يزيد بن أبي سفيان، واليًا على دمشق، وأخذ الأشراف العرب يتوافدون على هذا المصر الجديد، وأقاموا في البيوت التي هجرها أصحابها المحليون إبان عمليات الفتح. وقد أعجب الفاتحون بهذا البلد حتى أسموه"شامة الدنيا". ولكن عدم توفر الأرض التي تصلح كمراعي لمواشيهم جعلتهم يسكنون الجابية. وبسرعة فائقة أخذت دمشق ترتدي طابعًا مقدسًا وأخذ اسمها وبعض المواقع فيها ترتبط بالأنبياء والرسل وغدا الحج إليها ظاهرة شائعة، وبخاصة إلى جبل قاسيون ومغارة آدم ومغارة الدم حيث قُتل هابيل بيد أخيه قابيل، وإلى برزة حيث يوجد مكان مولد سيدنا إبراهيم، وإلى القدم حيث يقع قبر موسى بن عمران..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت