كان هذا يجري في الشام ودمشق في الوقت الذي كان فيه نور الإسلام ينتشر فوق ربى جزيرة العرب. وحقق الإسلام بقيادة محمد بن عبد الله نصرًا مؤزرًا على الكافرين والمنافقين وامتد بصر محمد r إلى ما وراء الحدود بعد أن بايعته الجزيرة في عام الوفود، فكانت مؤتة ثم كانت خلافة أبي بكر وحروب الردة وبعث أسامة بن زيد. وبعد أن استقرت الأمور في الداخل، توجه المثنى وخالد إلى العراق، ومن ثم ارتد خالد إلى الشام، وكانت بداية الفتح في العام 13 للهجرة. وليس يهمنا كما أسلفنا، أن نعيد ما هو معروف، وسنكتفي بالإشارة إلى أن مسيرة المسلمين إلى دمشق واجهت مقاومة بيزنطية شديدة عند مرج الصفر شمال الصنمين وذلك في المحرم من العام 14هـ، ولكنهم لم يلبثوا أن ولوا الأدبار باتجاه دمشق، فلاحقتهم الجيوش الإسلامية حتى أبواب دمشق حيث أقام خالد قيادته في الشمال الشرقي من المدينة. وقصد خالد من حصاره للمدينة من جهة الشمال قطع الطريق على أي نجدة بيزنطية قد تتسرب من هذه الجهة. ويبدو أن الود كان مفقودًا بين دمشق والسلطة البيزنطية، الأمر الذي حدا ببعض وجهائها وعلى رأسهم بطريركها والمسؤول المالي فيها وهو منصور بن سرجون، والد يوحنا الدمشقي وسواهما، للدخول في مفاوضات مع الجيش العربي لتسليم المدينة وتجنب السكان المعاناة المتوقعة إذا ما أحكم عليها الحصار. وفي رجب من عام 14 للهجرة فتح الباب الشرقي للجيش العربي المسلم وانسحب الجيش البيزنطي من المدينة باتجاه الشمال.