فهرس الكتاب

الصفحة 12016 من 23694

خُضْرٌ كَرُؤى بُستانْ.

رَوَّاه كوثَرُكِ الأسمرْ4

فسقى الدنيا.. ومضى

يسكَرُ

الْجنةُ عُصفورٌ يسكَرْ

في صدركِ.. عصفورٌ

أخضَرْ

يا شامُ.. سلامْ!

يا أرضَ المجدِ.. سَلامْ!

ويستيقظ سلام دمشق، بنت الأزل ذات يوم على غارة حاقدة، غارة صهيونية تصب حُممها على الخضرة والنضرة، والحب والجمال.

كان ذلك في حرب تشرين التي أتيح لنا فيها أن نؤدب المعتدي يومًا أو بعض يوم، وأن يُلقِّنه أبطالنا الشبان في البر والبحر والجو درسًا لا ينساه.. حين:

ناداهُمُ البرقُ فاجتازوه وانهمروا

عند الشهيدِ.. تلاقى الله والبشرُ

في ساعتينَ.. خُلِقنا كُلُّنا بَشرًا

قبلَ الشهادةِ.. لا وجهٌ ولا صُورُ

في ساعتين.. تعالتْ كِبْرياؤهما

كيف انتهى في عصورِ الغربةِ السفرُ

دَمُ الشبابِ.. أفيقي يا بيادِرنا

على العطاء.. وجُنَّ الزرع والثَمرُ

في تلك الساعات الخاطفة، المضيئة

في عمر التاريخ، انتضت الشام كبرياءها

وعروبتها.. وراحت:

تُلقِّن المعتدي دَرسًا.. تُعلِّمهُ

كيف الطريقُ إلى الإنسان يُختصرُ

وكيف تهوي"أساطير".. هياكِلها

في الحيِّ.. بين يديْ أطفالنا أُكَرُ

وكيف يَرجعُ حقٌ.. ظَنَّ سارقُه

أنَّ الشرائعَ بالسكّينِ تندثِرُ

وراحت حناجر الشعر والفن تهتف

لدمشق.. وكنت بين الحناجر التي تغني:

يا شامُ.. مُدي بساط الحب واحدةٌ

كأس العروبة.. وليخضوضر السَّمر

اسقي العطاش.. حديثُ المجد رائعة

من الملاحم.. يفنى دونها السَّهرُ

شَبابُنا في مُتُونِ الريح أشرعةٌ

وفي التلالِ دمٌ بالنَّصرِ يأتزِرُ

مُدِّي بساط الهوى.. ما زال في دمنا

من ياسمينكِ كنزٌ للهوى عَطِرُ

وقفتِ في عَتَباتِ الخُلدِ شامخةً

بالأنبياءِ تَغَطَّى المرجُ والزَّهَرُ

يقاتلُ النَّسْر.. ينسى غير ملعبه

ينسى اسمَه.. في السماوات اسمه الظفر

يوشوش المُهْرة السمراءَ مُبتسمًا

في نعلِك الموت.. أدري كيف أنتصرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت