فهرس الكتاب

الصفحة 12015 من 23694

"قافلة غسانية تجتاز بساتين الغوطة، قادمة من الحجاز، مثقلة بالبضاعة من شتى الألوان، يحدوها الحُداةُ بأصوات تذوب رخامة ورقة، وهي تشارف أسوار دمشق. يرتفع الحداء ويتموج بهيجًا مرحًا، حين تدخل القافلة أبواب المدينة، كأنما يحمل في أعطافه كل ندى الغوطة وأنسامها."

في ركن من أحد الشوارع يقف رجلان جاوزا الأربعين.. يبدو أنهما شاعران.. من أولئك الشعراء الذين يفدون على الملوك. يرقب الرجلان القافلة وهما يُنصتان في لذة إلى الحُداءِ الرخيم.

الحُداة ينشدون.. وهم يدخلون المدينة التاريخية، الغارقة بين الخُضرة والظلال":"

خَلَّفْنا البيدَ العَطْشَى

وَدَّعْنا الرملَ الأغبَرْ

ولَهاةَ الصحراءِ الحَرَّى

وبساطَ الرمضاءِ الأحمرْ

هاتي.. يا أيكةُ ظِلَّيْكِ

مُدِّي يا شامُ ذِراعَيْكِ

الغُوطة أقداحٌ ومُدامْ

والجنَّةُ عطرٌ يا شام!

في صدركِ.. عُصفورٌ أخضَرْ

حُلُمٌ يصحو.. حُلُمٌ يَسْكَرْ

يا نَهْرَ السحرِ.. سَلامْ!

يا أرض العطرِ.. سلامْ!

الأول:"في ذهول"

أتَسمعُ؟

الثاني: موجةٌ خضراءُ

من طيبٍ، ومن نَغَمِ

الأول: أحسُّ لهذه النَّبرَاتِ

أجْنِحةً..

الثاني: وللْكَلِمِ..

تَطيرُ.. تَطيرُ..

تنفُضُ ريشَها المسحورَ

ملءَ دمي

الأول: شبابُ المُلْكِ من غَسَّانَ.

لا أوقِظْتُ من حُلُمي!

كأني بالرحيقِ يُدارُ،

والأوتارُ من خَدَمي

كأني بالنعيم الآنَ

مسفوحًا على قَدَمي

وعَشْرٌ من لِدَاتِ الحورِ

يا سَكَراتيَ ازْدحِمي!

يُطَوِّقْن الفَتى اليمنيّ3

أشربُهن في نَهَمِ

أجُرُّ الذيلَ، والقُبُلات..

خلفي.. من فَمٍ لِفمِ

الثاني: دَعِ الحُلُمَ الغويَّ الآنَ.

دَعْنا من نَدَى غَسَّانْ.

نرميه غدًا بالسحرِ..

نُمطرهُ شرُودَ الشعرِ..

دَعْنا الآنَ..

واشرَبُ روعةَ النَّغَمِ!

"يُرهفان السمع.. يواصل"

الحُداة النشيد..""

عُدْنَا يا شامُ من السَّفَرِ

عُدْنا بِفَراشاتِ السَّحَرِ

بضفائرَ.. كانت لِلقمرِ

كانت لِصَبايا الجانْ..

زُرْقٌ كالصحو حِسَانْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت