فهرس الكتاب

الصفحة 12014 من 23694

تُسلم ملايين النجوم الخضر من غوطتها التاريخية للإسمنت والحديد..

ظاهرة ابتليت بها كل عواصم العالم في العصر الحديث..

غابة الإسمنت تغزو غابة الخُضرة..

ولكن الياسمين ما يزال يقاوم.. يصر على أن مدينته الخالدة لابد أن تظل مفتوحة النوافذ، مفتوحة الصدر للعطر والأريج..

حديقة"السبكي"وحديقة"الجاحظ"المخضرمتان ما تزالان تدعوانك لتملأ رئتيك من"صبا بردى"ومن أنفاس الغوطة التي تهب من بعيد..

في حديقة"الجاحظ"الأنيقة، الملموسة على نفسها كفراشة لا تريد أن تُتعب جناحيها بالطيران، تعودت أنا وزوجتي أن نلتقط أنفاس الصباح الأولى من كل يوم بمشوار نطوف فيه من خمس إلى عشر مرات أحيانًا حول مملكة"الجاحظ"الصغيرة، قبل أن نعود إلى البيت ونبدأ عمل النهار..

ولكي تتنشق أحلى وأنقى نسيم في الدنيا، وتحس بأعذب متعة تتغلغل في صدرك، استيقظ مع أشعة الشمس الأولى، وطف ساعة أو بعض الساعة في إحدى حدائق دمشق، أو في أحد مُتَنزَّهاتها.. عندئذ ستدرك أي سر من أسرار الطبيعة تخبئ"بنت قاسيون"الخالدة في حناياها، وأي نعمى حباها بها خالق هذا الكون!

أيتها الملهمة! يا أقدم مدينة ما تزال حية عامرة على وجه الأرض!

كما يؤكد تاريخ الحضارة، وتاريخ العمران، وتاريخ العبير..

سأقف قليلًا لأعيد على مسمعك نشيدًا افتتحت به مسرحية شعرية لي. استعرتُ ركائزها من تاريخك.

إني أحب أن أعود معك قليلًا إلى الوراء.. إلى التاريخ..

اسمحي لي أعد على سمعك هذا الحُداءَ الذي جعلته مدخلًا لمسرحية"ابن الأيهم، الإزار الجريح"، وليكن وقفة استراحة خلال سفرك، ودندنة عود دمشقي تعودت أن تُسكري به العصور. سأنقل إليك النشيد مع مقدمته في مطلع المسرحية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت