وفي غمرة هذه البطولات، ينتهز العدو فرصة فيقوم بغارة صهيونية حاقدة على عرائش الضوء والحب والجمال.. على الشام.. وتحت الحِممَ المتساقطة بالقرب من قبوي.. بالقرب من"نارنجاتنا"الثلاث.. أذكر أني كتبت قصيدة صغيرة بعنوان. يا ياسمين دمشق! كان ذلك في يوم 29/10/1973.
فهل تأذن لي"بنت قاسيون"مدينتي الخالدة، إلياذة العروبة، ونبضُها المتجدِّد الباقي، أن أختم حديثي بهذه القصيدة، وإلى لقاء يتجدَّد معها كلما رنَّ وَتَر، وغنت قافية، وامتُشِق حُسام..
تَسقي من الأزلِ السحيقِ وتَسكرُ
ماذا أقول؟ وأيَّ خمرِكَ أعصِرُ؟
يا ياسمينَ دمشقَ، مُدَّ ببارقي
مَطَرًا بمَلْحَمةِ الرسالةِ يَهْدِرُ
يا ياسمينَ دمشقَ، عِطرُك أبيضٌ
وتغَطرسَت أفعى، فعطرُك أحمرُ
وغضبت فالوطن الكبير عبَاءَةٌ
حطَّت على بَرَدى، ونسرٌ أسمرُ
هشَّمتها أسطورة.. وذروتَها
كلُّ الغُزاة على العبيرِ تكسَّروا
كلُّ الغُزاةِ.. وظلَّ قنديلُ الهوى
أبدًا على العطر المُدَلَّلِ يَسْهَرُ
تمتدُّ يا لونَ العبيرِ جَهنَّمًا
فوقَ الرمالِ.. جَهَنَّمًا تَتَسعَّرُ
وتُقهقهُ الصحراءُ.. تحت نِعالها
سوداءُ من قِصص الجريمةِ تُقْبَرُ
يا ياسمينَ دمشقَ.. طَوقٌ واحدٌ
وطنُ العروبةِ بالأريج مُسَوَّرُ
بالنارِ، بالغضب المُقدَّس، بالرُّؤى
بالأنبياء.. من التُّرابِ تفَجَّروا
من كل زنبقةٍ أطَلَّ مُقاتلٌ
من كل سوسنةٍ تحدَّرَ خَنْجَرُ
وُلدوا على بَردَى مُروجَ غَمامةٍ
بالصاعقاتِ، وبالطفولةِ تُزْهِرُ
من أين؟ من أعماقِ أعماقِ الثرى
قَدَرٌ يُزيحُ غِطاءَه، ويزمجِرُ
يا قامةَ الغَضَب الذي لا يَنْحني
ميلادُكِ العربيُّ أخْضَرُ أخضَرُ
يا ياسمينَ دمشقَ، وَحدةُ أمَّةٍ
بيد النسورِ، يدِ النسورِ تُسَطَّرُ
تعز: نيسان (إبريل) 1993
1 أبو عدنان: صاحب المقهى.
2 انظر ديوان امرئ القيس: المعلقة ص 63.
3 كان المتكلم الأول حسان بن ثابت الأنصاري، والثاني الأعشى.
4 إشارة إلى نهر بردى.